إطالة تخل بالإيجاز الذي هو عمدة البلاغة لما سيكون عليه التركيب من الإطالة ، فضلاً عن أن نظم الآية سيشكل نوعاً من إتاحة الأمل بعد شدة اليأس بالنسبة للكافر تكون أشد في الترهيب والألم ، فالآية بنيت على ما يسمونه طريقة المدح بما يشبه الذم أو الذم بما يشبه المدح ، كما يقول الشعراوي ، فحينما يسمع المُعَذَّب ( إلا ) يظن أن باب الفرج قد فتح له ، وبعد ذلك يأتي قوله تعالى : ( حميماً وغساقاً ) والحميم هو الماء المتناهي في الحرارة ، فهل هذا برد ؟ والغساق هو الصديد ، صديد أهل النار ، وهل هذا شراب ؟ (( (1) )) .
والضرب الثاني من اللف والنشر هو المفصّل ( أو المشوَّش ) وهو أن يجيء على غير ترتيب اللف قال تعالى : ﴿ فأنبتنا فيها حباً وعنباً وقضباً وزيتوناً ونخلاً وحدائق غلبا وفاكهةٍ وأبا متاعاً لكم ولأنعامكم ﴾ ( عبس : ) فـ ( إن فيما عددّه ما يأكله وينتفع به الإنسان ومنه ما يأكله الحيوان ) (( (2) )) ففيه لفٌّ ونشر مفصّل ، والسامع يُرجِع كل شيءٍ من المذكورات إلى ما يصلح له لظهوره ، وهذه الحال ( متاعاً ) واقعة موقع الإدماج أدمجت الموعظة والمنة في خلال الاستدلال (( (3) )) .
وقد يحتمل التركيب الواحد أن يكون مرتباً أو مفصّلاً كما في قوله تعالى في سورة الضحى والتي بنيت كلُّها على طريقة اللف والنشر وعلى الشكل الآتي :
…بنية لفّ ( أ )…بنية نشر ( ب ) بنية لف…( جـ ) بنية نشر
1…وللآخرة خيرٌ لك من الأولى…( و ) وجدك ضالاً فهدى…( و ) أما السائل فلا تنهر
2…ولسوف يعطيك ربك فترضى…( و ) وجدك عائلاً فأغنى…( و ) أما بنعمة ربك فحدث
3…ما ودّعك ربك وما قلى…ألم يجدك يتيماً فآوى…فأما اليتيم فلا تقهر
فلا خلاف في ترتيب بنية اللف ( أ ) وبنية النشر ( ب ) باعتبار النشر مرتباً ، غير أن هناك خلافاً في ترتيب بنية اللف ( ب ) وبنية النشر ( جـ ) في البنية ( 2 ) و ( 3 ) حيث عَدَّ بعض المفسرين اللف فيها مشوشاً وعلى الشكل الآتي (( (4) )) :
ووجدك ضالاً فهدى وأما بنعمة ربك فحدّث
ووجدك عائلاً فأغنى وأما السائل فلا تنهر
(1) ينظر : المختار 2/ 68 .
(2) الأعمال الكاملة لحمد عبده 5 / 331 .
(3) ينظر : التحرير والتنوير 30 / 134 .
(4) ينظر : روح المعاني 30 / 164 ، وغرائب القرآن 30 / 112 – 113 ، وعليه ظاهر كلام
الزمخشري 4 / 265 .