المسانيد" لأبي الفرج بن الجوزي عليه مسندًا مسندًا؛ فإذا فر بهم حديث، أو عبارة في حديث أو كلمة تحتاج إلى بيان وشرح، أو بيان محلها من الإعراب وضح ذلك أبو البقاء وأملاه على طلابه؛ فبين في كتابه هذا "٤٢٥" خمسًا وعشرين وأربعمائة مسألة في أحاديث رسول الله ﷺ سوى ما ورد من شواهد من القرآن الكريم ومن الشعر؛ فجاء الكتاب لطيفًا مفيدًا، وقد طبع طبعة جيدة بتحقيق عبد الإله نبهان الذي ضم إليه فهارس علمية تسهل الانتفاع به، وصدر في مطبوعات مجمع اللغة العربية بدمشق سنة"١٣٩٧هـ - ١٩٧٧م".
ك- أهم ما صنف في علل الحديث: ١
كتاب علل الحديث: للإمام الحافظ عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي "٢٤٠ - ٣٢٧هـ"، وقد رتبه على الأبواب، وهو من أجمع ما وصلنا من كتب العلل، وقد طبع هذا الكتاب في مجلدين سنة "١٣٤٣هـ" بمصر٢، وعدد الأحاديث التي وردت فيه "٢٨٤٠" ألفان وثمانمائة وأربعون حديثًا.
أهم ما صنف في تراجم الرواة وكناهم والقابهم
مدخل
...
ل- أهم ما صنف في تراجم الرواة وكناهم وألقابهم: ١
١ العلة في اللغة: المرض وفي اصطلاح المحدثين: هي سبب غامض يقدح في الحديث مع ظهور السلامة منه، وعلم علل الحديث يبحث عن الأسباب الخفية الغامضة التي تقدح في الأحاديث؛ كوصل منقطع، ورفع موقوف وإدخال حديث في حديث، أو إلزاق سند بمتن وغير ذلك.
٢ وللإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني "٣٠٦ - ٣٨٥هـ" كتاب "العلل الواردة في الأحاديث النبوية" من أجمع ما صنف في علل الحديث رتبه على المسانيد في اثنى عشر مجلدًا ضخمًا. يوجد منها خمس مجلدات مخطوطة بدار الكتب المصرية تحت الرقم ٣٩٤ حديث.
١ إن معرفة الرجال في علوم الحديث أمر هام جدا؛ ذلك لأن علم الحديث يتناول دراسة السند والمتن، ورجال السند هم رواة الحديث؛ فهم موضوع علم الرجال، الذي يكون أحد جانبي علم الحديث، فلا عجب إذا من اهتمام علماء المسلمين بهذا العلم اهتماما كبيرًا. وعلم رجال الحديث ينقسم إلى علمين عظيمين: علم تاريخ الرواة، وعلم الجرح والتعديل؛ فعلم تاريخ الرواة هو العلم الذي يعرف برواة الحديث من الناحية التي تتعلق بروايتهم للحديث؛ فهو يتناول بالبيان أحوال الرواة، يذكر تاريخ ولادة الراوي ووفاته، وشيوخه، وتاريخ سماعه منهم ومن روى عنهم، وبلادهم ومواطنهم، كما يذكر رحلات الرواة، إلى البلاد المختلفة لسماع الشيوخ وغير ذلك مما له صلة بأمور الحديث، ومنهم من صنف فيه تحت عنوان "وفيات الرواة" وغير ذلك، وقد يتعرض أحيانًا لذكر حال الراوي من القبول والرد. وقد أطلق المتقدمون على هذا العلم أسماء مختلفة كعلم التاريخ، وتاريخ الرواة، ومنهم من صنف فيه تحت عنوان وفيات الرواة وغير ذلك، ومعظم المصنفين بعد القرن الخامس يطلقون عليه اسم "التواريخ والوفيات" حين يذكرونه في مؤلفات علوم الحديث ومصطلحه، ويخصون مصنفاتهم المفردة لأحوال الرواة بأسماء تدل عليها.
وقد نشأ علم تاريخ الرواة مع نشأة الرواية في الإسلام، واهتم العلماء به ليتمكنوا من معرفة رجال الأسانيد؛ فكانوا يسألون الرواة عن أعمارهم ومواطنهم وتواريخ سماعاتهم من الشيوخ وغير ذلك. وقد ظهرت المصنفات في هذا العلم في أواخر القرن الثاني ومطلع القرن الثالث. انظر كتابنا أصول الحديث ص٢٥٣.
وأما علم الجرح والتعديل فسنذكر نبذة عنه بعد قليل حين نتكلم عن المصنفات فيه.