"يا أمير المؤمنين إن الله تعالى وتر يحب الوتر، فجعل أيام الدنيا تدور على سبع، وخلق الإنسان من سبع، وخلق أرزاقنا من سبع، وخلق فوقنا سبع سماوات، وخلق تحتنا أرضين سبعا، وأعطى من المثاني سبعا، ونهى في كتابه عن نكاح الأقربين عن سبع، وقسم الميراث في كتابه على سبع، ونقع في السجود من أجسادنا على سبع، وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكعبةسبعا، وبين الصفا والمروة سبعا، ورمى الجمار بسبع لإقامة ذكر الله مما ذكر في كتابه. فأراها في السبع الأواخر من شهر رمضان والله أعلم."
فقال عمر:
"ماوافقني فيها أحد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا هذا الغلام الذي لم تستو شئون رأسه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
"التمسوها في العشر الأواخر."
وعن بلاغته نذكر هذا الموقف:
أخرج الطبراني عن رِبْعي بن حِرَاش قال:
" استأذن عبد الله ابن عباس على معاوية رضي الله عنهم وقد عَلِقت عنده بطون قريش وسعيد ابن العاص جالس عن يمينه، فلما رآه معاوية مقبلاً قال:
" يا سعيد، والله لأُلقِيَنَّ على ابن عباس مسائل يعيَى بجوابها"
فقال له سعيد:
" ليس مثل ابن عباس يعيى بمسائلك"
فلما جلس قال له معاوية:
" ما تقول في أَبي بكر؟ "
قال:
(رحم الله أبا بكر، كان والله للقرآن تالياً، وعن المَيْل نائياً، وعن الفحشاء ساهياً، وعن المنكر ناهياً، وبدينه عارفاً، ومن الله خائفاً. وبالليل قائماً، وبالنهار صائماً، ومن دنياه سالماً، وعلى عدل البرية عازماً، وبالمعروف آمراً وإِليه صائراً، وفي الأحوال شاكراً، ولله في الغدو والرواح ذاكراً، ولنفسه بالمصالح قاهراً. فاق أَصحابه