تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

"رأيت عند عبد الله بن عمرو صحيفة فسألته عنها فقال هذه الصادقة فيها ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه فيها أحد."

عن مجاهد قال: دخلت على عبد الله بن عمرو، فتناولت صحيفة تحت رأسه، فتمنع علي، فقلت: تمنعني شيئاً من كتبك! فقال:

" إن هذه الصحيفة الصادقة التي سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس بيني وبينه أحد، فإذا سلم لي كتاب الله، وسلمت لي هذه الصحيفة والوهط، لم أبال ما ضيعت الدنيا."

الوهط: بستانه بالطائف.

كان عبدالله بن عمرو بن العاص يقضي حياته على وتيرة واحدة .. وما لم يكن هناك خروج في غزوة فان أيامه كلها تتلخص في أنه من الفجر الى الفجر في عبادة موصولة، صيام وصلاة، وتلاوة قرآن ..

وعن سلمان بن ربيعة أنه حج في عصابة من قراء أهل البصرة فقال:

" والله لا نرجع حتى نلقي رجلا من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم مرضيا يحدثنا بحديث"

فلم نزلنا نسأل حتى حدثنا أن عبد الله بن عمرو لنازل في أسفل مكة فعمدنا إليه فإذا نحن بثقل عظيم ويرتحلون ثلثمائة راحلة منها مائة راحلة ومائتا زاملة فقلنا لمن هذا الثقل؟ .. فقالوا لعبد الله بن عمرو.

فقلنا أكل هذا له؟ .. وكنا نحدث أنه من أشد الناس تواضعا.

فقالوا لنا:

"أما هذه المائة راحلة فلأخوانه يحملهم عليها وأما المائتان فلمن نزل عليه من أهل الأمصار ولأضيافه فعجبنا من ذلك، فقالوا:

" لا تعجبوا من هذا لأن عبد الله رجل غني وأنه يرى حقا عليه أن يكثر من الزاد لمن نزل عليه من الناس.

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ١٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ١٦٢