تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والثالثة: رضي عند التحكيم أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين، استجابة لأعدائه، فان لم يكن أمير المؤمنين، فهو أمير الكافرين .. "

وأخذ ابن عباس يفنّد أهواءهم فقال:

" أما قولكم: انه حكّم الرجال في دين الله، فأيّ بأس .. ؟

إن الله يقول (يا أيها الذين آمنوا، لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم، ومن قتله منكم متعمدا فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم)

فنبؤني بالله: أتحكيم الرجال في حقن دماء المسلمين أحق وأولى، أم تحكيمهم في أرنب ثمنها درهم .. ؟!

وتلعثم زعماؤهم تحت وطأة هذا المنطق الساخر والحاسم .. واستأنف حبر الأمة حديثه:

" وأما قولكم: أنه قاتل فلم يسب ولم يغنم، فهل كنتم تريدون أن يأخذ عائشة زوج الرسول وأم المؤمنين سبيا، ويأخذ أسلابها غنائم .. ؟

وهنا كست وجوههم صفرة الخجل، وأخذوا يوارون وجوههم بأيديهم.

وانتقل ابن عباس إلى الثالثة:

" وأما قولكم: إنه رضي أن يخلع عن نفسه صفة أمير المؤمنين، حتى يتم التحكيم، فاسمعوا ما فعله الرسول يوم الحديبية، إذ راح يملي الكتاب الذي يقوم بينه وبين قريش، فقال للكاتب: اكتب. هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقال مبعوث قريش:

" والله لو كنا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك.

فاكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله"

فقال لهم الرسول:

" والله إني لرسول الله وإن كذبتم .. ثم قال لكاتب الصحيفة: أكتب ما يشاءون: اكتب:

" هذا ما قاضى عليه محمد بن عبدالله" .. !!

لمحات عابرة من حياة العبادلة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لمحات عابرة من حياة العبادلةص ١٦