كتب يزيد إلى عمرو بن سعيد بن العاص واليه على المدينة أن يوجه له جُنداً، فعين عمرو بن سعيد بن العاص على قيادة هذه الحملة عمرو بن الزبير بن العوام أخو عبد الله بن الزبير، وكان عمرو بن الزبير قد ولي شرطة المدينة لعمرو بن سعيد، وكان شديد العداوة لأخيه عبد الله وقام بضرب كل من كان يتعاطف مع ابن الزبير، وكان ممن ضرب المنذر بن الزبير، وابنه محمد بن المنذر، وانتهى الأمر بهزيمة عمرو بن الزبير. وأقام عبد الله عمرو بن الزبير ليقتص الناس منه، وتذكر المصادر أن عمرو بن الزبير تعرض لتعذيب شديد من جراء ذلك ومات تحت الضرب.
2ـ حملة الحصين بن نمير
من أكبر أخطاء يزيد وعمرو بن سعيد بن العاص والي المدينة قرارهم بغزو مكة للقضاء على ابن الزبير رغم معارضة الصحابة، وبالفعل أرسل الجيش بقيادة مسلم بن عقبة النميري الذي هلك في طريقه لابن الزبير وتولى القيادة من بعده الحصين بن نمير السكوني.
الذي قام بنصب المنجنيق، وفقد ابن الزبير أهم مستشاريه ومناصريه، وهو المسور بن مخرمة بعد أن أصابه بعض أحجار المنجنيق، وانكشفت مواقع ابن الزبير أمام الحصين بن نمير، ولم يبق مأمن لابن الزبير من أحجار المنجنيق سوى الحجر وحوصر ابن الزبير حصاراً شديداً ولم يعد يملك إلا المسجد الحرام فقط، وفي أثناء احتدام المعارك بين ابن الزبير والحصين بن نمير احترقت الكعبة وأصبح ابن الزبير ساجداً ويقول:
" اللهم إني لم أتعمد ما جرى فلا تهلك عبادك بذنبي، وهذه ناصيتي بين يديك."
ولما وصل الحصين خبر موت يزيد بعث الحصين إلى ابن الزبير ليفاوضه في الخلافة والخروج معه إلى الشام لمبايعته فقال:
" أما أن أسير إلى الشام فليس فاعلاً وأكره الخروج من مكة، ولكن بايعوا لي هناك فإني مؤمنكم وعادل فيكم"