وفي باب البيوع، أورد أبو جعفر أن الأحناف لايجيزون بيع المراعي ولا إجارتها، وأن الكلأ لا يملكه صاحب الأرض حتى يأخذه فيحرزه، وهو قول الشافعي، وقال الثوري: لا بأس يحمي الكلأ للبيع أو الشجر للحطب أو للبيع. وقال مالك: لا بأس أن يبيع الرجل مراعي أرضه سنة واحدة، ولايبيعها سنتين ولاثلاث، ولا يبيع مراعي أرضه حتى تطيب، وتبلغ مبلغ الخِصْب.
وعلق أبو جعفر على قول مالك بأنه روي عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام ، قال: >لا يمنع فضل الماء ليمنع الكلأ<، فهذا دليل على أنه لايحل منع الكلأ، وما لايحل منعه لايحل بيعه. وقد روي عن النبي عليه الصلاة والسلام ، أنه قال: > الناس مشتركون في ثلاث: الماء والنار والكلأ<. غير أن أبا جعفر لم يفرق بين الكلإ في الأرض المملوكة، والكلإ في البراري غير المملوكة.
وفي باب الغصب، أن من غصب خشبة وأدخلها في بنائه، فعليه قيمتها، ولا تنزع منه عند الأحناف، وقال مالك والشافعي: أن لصاحبها أخذها، ويقول الشافعي: أنه إذا كان خيطاًً خيط به جرح إنسان أو حيوان لم ينزع. ويظهر في هذا المعنى تعارض حق الملك، واعتبار المصلحة التي هي من مقاصد الشريعة، حتى أن بعض العلماء قال: إنها تقدم على دليل الإجماع اعتماداً على قوله عليه الصلاة والسلام : >لا ضرر ولاضِرار<.
وفي باب الفرائض ذكر أبو جعفر الخلاف في توريث ذوي الأرحام، أورد أن الأحناف يقولون في غياب العصبة وأهل السهام، وخالفهم مالك والشافعي اللذان قالا برد ما بقي من التركة لبيت المال، ولكن أبا جعفر استدل بأحاديث منها ما روي عن أبي أمامة ابن سهل بن حنيف عن عمر أن النبي عليه الصلاة والسلام ، قال: >الله ورسوله مولى من لامولى له والخال وارث من لاوارث له<.