فعاد بعد ايام قليلة لهذا الرجل فوجده في حالة اخرى تماما و ان كان في حالة سكر شديدة و لكن هذه المرة بعد ان تكلم الشاب عن الجنة و ما فيها من نعيم اخذ يبكي السكير كالطفل الصغير و يقول لن يغفر الله لى ابدا، لن يغفر الله لى ابدا و انا اكره المشائخ و اهل الدين و الاستقامة و اكره الناس جميعا و اكره نفسي و اننى حيوان سكير لن يقبلني الله و لن يقبل توبتي حتى و ان تبت، فلو كان الله يحبني ما جعلني اتعاطى المسكرات و لا جعلني بهذه الحالة و هذا الفسق و الفجور الذى اعيش فيه من سنوات مضت، فقال له: الشاب الصالح و هو يحتضنه ان الله يقبل توبتك و ان التائب من الذنب كمن لا ذنب له و ان باب التوبة مفتوح و لن يحول بينك و بين الله احد و ان السعادة كلها في هذا الدين و ان القادم سوف يكون اجمل لو سألت الله الهداية بقلب صادق مخلص و ما عليك الا ان تسأل الله مخلصا في طلب الهدايه و الله عز وجل يقبلك و أن قيمته عند الله عظيمة، و اشار اليه بأنه على سفر الآن مع مجموعة من اصدقائه المشائخ الى مكه المكرمه و عرض عليه ان يرافقهم فقال له: السكير و هو منكسر القلب و لكن انا سكران و اصدقائك المشائخ لن يقبلوا بمرافقتي فقال له: لا عليك هم يحبونك مثلي و لا مانع لديهم ان ترافقهم بحالتك الراهنة فكل ما في الامر هو ان نذهب الى مكة المكرمه للعمرة فأذا انتهينا عدنا الى مدينتنا مرة اخرى و خلال رحلتنا سوف نسعد بوجودك بيننا فقال السكير: و هل تسمحون لى ان اخذ زجاجتي معى فأنا لا استغني عنها لحظة واحدة فقال له: الشاب الصالح بكل سرور خذها معك ان كان لابد من
لماذا يحزن الناس؟ · الصفحة ١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
لماذا يحزن الناس؟ص ١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي