وقرأ ابن زيد: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها)، قال: لم ينتفع بالآيات حين لم تكن معه حكمة. قال: والحكمة شئ يجعله الله في القلب ينوره له به.
قال الطبري – رحمه الله: والصواب من القول عندنا في (الحكمة) أنها العلم بأحكام الله التي لا يُدرك علمها إلا ببيان الرسول – صلى الله عليه وسلم – والمعرفة بها، وما دل عليه ذلك من نظائره، وهو عندي مأخوذ من " الحُكم " الذي بمعنى الفصل بين الحق والباطل، بمنزلة " الجِلسة " و " القِعدة " من الجلوس والقعود، يقال منه: إن فلانًا لحكيم بيّن الحكمة. يعني بذلك أنه لبيّن الإصابة في القول والفعل.
وإذ كان ذلك كذلك، فتأويل الآية: ربنا وابعث فيهم رسولًا منم يتلوا عليهم آياتك، ويعلمهم كتابك الذي تنزِّله عليهم، وفصل قضائك، وأحكامك التي تعلمه إياها (1).
قال الطبري – رحمه الله: (ويزكيهم) في هذا الموضع: ويطهرهم من الشرك بالله، وعبادة الأوثان، وينميهم ويكثرهم بطاعة الله.
عن ابن عباس: (يتلوا عليهم آياتك ويزكيهم)، قال: يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص.
قال ابن جريج: قوله: (ويزكيهم)، قال: يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه (2).
لذلك قال الشيخ السعدي: (ويزكيهم) بالتربية على الأعمال الصالحة، والتبري من الأعمال الردية التى لا تزكو النفوس معها. أ. ه
وقال – تعالى: (يسبح لله ما في السماوات وما في الأرض الملك القدوس العزيز الحكيم * هو الذي بعث في الأميين رسولًا منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من
(1) تفسير الطبري (2/ 575 – 577) مع اختصار الأسانيد
(2) تفسير الطبري (2/ 577 – 578) مع اختصار الأسانيد