خلقه كما قال - تعالى: (ما يقال لك إلا ما قد قيل للرسل من قبلك)، وقال: (وكذلك جعلنا لكل نبي عدوًا شياطين الإنس والجن)، وقال: (كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحرٌ أو مجنون ٌ * أتواصوا به بل هم قوم طاغون).
فعزى - سبحانه - نبيه بذلك، وأن له أسوة بمن تقدمه من المرسلين، وعزى أتباعه بقوله: (أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) ..... إلخ (1)
*****
السبب الثامن
* معرفة كيف ربى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وعلمهم وزكاهم، أو منهج الدعوة إلى الله.
قال الله تعالى: (لقد من الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولًا من أنفسهم يتلوا عليهم آياته ويزيكهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين)، قال ابن كثير - رحمه الله: (من أنفسهم) أي: من جنسهم ليتمكنوا من مخاطبته وسؤاله ومجالسته والانتفاع به.
(1) زاد المعاد (3/ 11 - 12)، ثم ذكر الشيخ - رحمه الله - عزاء الله المؤمنين أتباع الرسول بما نزل من أول سورة العنكبوت، وتكلم بكلام نفيس جداً إلى ص 17، حبذا أن يراجع كلامه لفائدته الكبيرة.