2 - أو أن يكون فعلها على وجه القربة والطاعة، ولم يدل دليل على أن هذا الفعل خاص به - صلى الله عليه وسلم - فلا يحكم بالخصوصية، لأن عدم الخصوصية هو الأصل، لأن الأصل التأسي به - صلى الله عليه وسلم - واختلفوا في إفادته:
o فذهب بعض الشافعية، والإمام أحمد في رواية، والإمام مالك، واختاره ابن السمعاني وقال: هو أشبه بقول الشافعي، إلى أنه يفيد الوجوب، ما لم يدل دليل آخر على الوجوب أو الندب، وقالوا: هذا الوجوب في حقه - صلى الله عليه وسلم - وحقنا، لعموم الأدلة الآمرة بالتأسي به - صلى الله عليه وسلم - ولأنه الأحوط.
o وذهب بعض الحنفية، وبعض الشافعية، والشافعي فيما نسبه إليه الرازي، والإمام أحمد في رواية، والظاهرية، إلى أنه يفيد الندب - يعنى الاستحباب - لأن الندب هو القدر المتحقق المتيقن الذي ثبت بفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - ويبقى الوجوب مفتقرًا لدليل آخر خارجي، فأقل ما يتقرب به هو المندوب، ولا دليل يدل على زيادة على الندب، فوجب القول به، ولا ننتقل إلى ما هو أعلى إلا بدليل، ويستدل أصحاب هذا القول أيضًا بعموم الأدلة الآمرة بالتأسي، ويردون على أصحاب القول الأول بأن الائتساء منه ما يكون مندوبًا، ومنه ما يكون واجبًا، ورجح هذا القول إمام الحرمين في البرهان، والغزالي في المنخول، والشوكاني في الإرشاد، وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي: إذا فعل شيئًا على وجه العبادة، ولم يأمر به، فالصحيح أنه للاستحباب (1).
o وذهب الكرخي من الحنفية، وبعض الشافعية، والإمام أحمد في رواية إلى التوقف حتى يدل الدليل، لعدم معرفة المراد، ولتعارض الأدلة، ولأن أفعاله - صلى الله عليه
(1). رسالة لطيفة، ص 18.