تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لا نخفي سراً إن قلنا إن الجهاد الذي أمر الله سبحانه به بكل حركته وعنفوانه يعدُّ في ميزان السنن الربانيَّة في طليعة الحركات الكونية المؤثرة والفاعلة، فهو حركةٌ كونيةٌ ليست عالميةً فحسب .. ! فنتيجة الصراع بين الحق والباطل حاسمةٌ في قضايا الكون الكلية!!.

لأن العالم لو تمحّضَ باطلاً صرفاً لأذن الله بهلاكه ودماره ﴿وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ﴾، والجهاد الشرعيُّ هو الحركة العائقة أمام السيادة الكلية للباطل على عالمنا، وهو حركةٌ سماويَّةٌ تستلهم دوافعها وقوتها بما ينزل من وعود السماء وما يصعد إليها من الأرض من طيب العمل الجهادي، فهو ليس حركةً أرضيةً تقف عند حدود الحسابات الأرضية والقيود المادية، بل هو حركةٌ كونيةٌ لا تعرف حدوداً في هذا العالم الضيِّق، وهو حركةٌ صبورةٌ دائبةٌ ترى النصر والنجاح من وراء كلِّ حجب العالم المظلمة، وتستمر هذه الحركة وتكدح كلمَّا انسدت أمامها الآفاق وطوقت بأسباب المهالك، فهي تجد لنفسها مكاناً عزيزاً في زحمة الباطل، تكابد وتصارع وترابط لأنها تعلم أن بقاءها بقاء العالم، وأن ذهابها ذهاب العالم.

نعيد طرح السؤال من جديد لماذا الجهاد؟ لماذا القتال؟.

جوابنا أن الجهاد حركةٌ أصيلةٌ من حركات الكون قامت على ضروراتٍ حياتيَّةٍ ملحَّةٍ: ضرورة الدين، وضرورة العقل، وضرورة الحس، وضرورة التاريخ.

لماذا الجهاد؟ "الضرورة الملحة " · الصفحة ٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لماذا الجهاد؟ "الضرورة الملحة "ص ٩