إن انتمائي للإسلام يجب أن يجعل مني صاحب رسالة، ويفرض عليّ كذلك أن أعمل ليكون المجتمع الذي أعيش فيه مسلماً ملتزماً بقوانين الله تعالى إنه لا يكفى أن أكون مسلماً وحدي دونما اهتمام بمن حولي.
لذا مهمتك - أيها الداعي إلى الله - وأنت تتعرض لمشاكل الآخرين ، مهمة عظيمة ، لأنك تحيي نفساً - بإذن الله ! ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً !!
فلتسهمُ في مهمتك لأبعد من أن تنال شهرة ! أو تكسب ثقة ! ولتقدّم مع وصفة الدواء ، وصفة لحياة الروح بالإيمان.
فإن الناس أقرب في القبول والتقبل ممن يحسن إليهم ، وقد قال أبو البقاء الرندي :
أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم : : : لطالما استعبد الإنسان إحسان
ويوم حنين جاء أعرابي يعاني من مشكلة الفقر - الفقر الذي يكاد يكون كفراً - وسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطية ! فأعطاه غنماً في وادٍ . فذهب ينادي: " إن محمدا يعطي عطاء من لا يخش الفقر. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ! "
فاجعل هذا الهمّ همك، في بيتك، في مصنعك، زيّن به معطفك ، واجعله الزاد والعلاج . فإن فقدته، فإن فاقد الشيء لا يعطيه !
ولا يكون ذلك إلا بالقدورة الحسنة والسلوك المقيد بسلوك النبي صلى الله عليه وسلم ، وبسلوك الصالحين من بعده .
ثامناً : المعايشة الجماعية :
من أهم عوامل اكتساب الذاتية الفاعلة: المعايشة الدعوية الجماعية إذ أنها دافع للحركة وتوظيف الداعية لملكاته وجهوده وطاقاته في خدمة دعوته ونشر دينه بعكس الفردية والانعزالية فإن المرء يشعر غالباً معها بالفتور والكسل.
ثم يجب أن يكون الداعية نموذج متحرك وعملي للدعوة التي يحملها وينادي بها ويدعو لها ، إذ أن ذلك من أهم عوامل التأثير .