قال الأمام أحمد - رحمه الله : العلم لا يعدله شيءٌ لمن صحت نيته . قالوا : وكيف تصح النية يا أبو عبد الله ؟ قال : ينوي رفع الجهل عن نفسه وعن غيره.
لذا ، فالعلم أشرف مطلوب وأحسن مقصود وأفضل مرغوب وأروع منال ، بالعلم يعبد الله ويعرف ، وبالعلم تهذب النفوس وتصلح القلوب ، وتحيا الأرواح ، قال تعالى ( فإعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبِكَ ) وقال ( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات ) فكان العلم بحق من أعظم مقومات الداعية ، وقد بوّبَ الإمام البخاري - رحمه الله - في " صحيحه " باب " العلم قبل القول والعمل ".
وقال بعض العلماء : " العلمُ صلاة السِّرِّ ، وعبادة القلب "29، ولذلك فإن شرط العبادة : إخلاص النية لله سبحانه وتعالى ، وتحقيقها بمحض المتابعة وَقِفْوِ أثر النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم .
ولقد ثبت في الصحيح من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم أن " طلب العلم فريضة على كل مسلم "30، فإذا كان هذا في أعيان المسلمين ، فما بالك بالعلماء والدعاة إلى الله ؟! لا شك أن هذا في حقهم أوجب وألزم ، كيّ يعلمون الناس أمور دينهم ، ويكونوا على بصيرة بأحوال من يدعوهم النفسية والعلمية والعملية ، وحتى لا يقولوا على الله بغير علم .
الضابط الثالث : العمل والتطبيق
العلم اساس البناء ، والعمل ثمرة الغراس ، فالبناء من غير أس لا يبنى ، والثمر من غير غرس لا يجنى ، وإعلم أن الله تعالى حذر من العلم بدون العمل فقال( يا أيها الذين آمنوا لِمَ تقولوا ما لاتفعلون * كبُرَ مقتاً عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون )31.