5-إن العودة إلى أسطورة (جودر) ترينا أن القتل لم يتم في الواقع، العالم العلوي، وإنما تم في العالم السفلي، العالم الآخر، عالم اللاشعور، وكذلك تم ضد شبح الأم، لا الأم كما هي، وما يؤكد ذلك:
5-أ/ ... أن القتل وقع على الشبح/ الوهم.
5-ب/ ... أن القتل قد تم في اللاواقع، في العالم السفلي، وهو عالم قريب من عالم الحلم، حيث كل شيء فيه عبارة عن شبح ووهم.
من كل هذا نصل إلى نتيجة مفادها، أن عقدة ((أوريستيس)) هي عقدة قاصرة في التحليل النفسي لإعطاء الأجوبة الشافية لمجمل الأسئلة النفسية –الاجتماعية التي تكونها حوادث قتل الأم، إن كان ذلك في الواقع أو في عالم الإبداع الأدبي.
لهذا تأتي أرجحية أسطورة ((جودر)) على أسطورة ((أوريستيس)) في حل جميع الإشكالات النفسية والاجتماعية التي تكونها حادثة قتل، أوالشروع بقتل الأم.. وإن مايؤكد هذه الأرجحية، هو إخفاق ((جودر)) في قتل شبح الأم في المرة الأولى، وماعقبه من إجراء عقابي، وإعادة المحاولة مرة أخرى.. كل ذلك في محاولة للخروج من سيطرة الأم نهائياً، ومن ثم إكمالاًٍ لحدود رجولته، دون أن يفقد الأم نهائياً، كما فقدها ((أوريستيس)) بالقتل.
إن قتل الأم، حقيقة، يعاقب عليها العرف والقانون والدين أيضاً، مهما كانت الدوافع والأسباب، خاصة وإن الإسلام، كفكر وفلسفة، والذي يقف وراء منتج هذه الأسطورة، ينص دستوره القرآن الكريم، وهو مصدر من مصادر ثقافة التفكير الشعبي على النهي عن التأفف أمام الوالدين ((ولا تقل لهما أف))، فكيف بالقتل الحقيقي؟
*** ***
(القسم الثالث)
(التطبيق)