تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الأمثلة السابقة لا نرى أي تحديد مضبوط للزمن وإنما هناك تحديد مبهم له.. يستخدم فيه السارد مرتكزات زمنية غائمة الحدود مثل ((وقت الظهر)) ((آخر النهار)) ((الصباح)) مجيء ((شيخ السوق)) مثل هذه المرتكزات الزمنية لا تساعد السامع أو القارئ على التحديد الدقيق للزمن، ولكنها تساعد في تحديد الزمن تحديداً عاماً.

وأخيراً لنتساءل ما الذي يفيدنا من معرفة هذا النوع من الثغرات أو الزمن المغيب من النص؟

إن ما يفيد دراستنا من ذلك هو أن السارد الشعبي، وهو يتعامل مع الزمن تعاملاً فنياً جمالياً لا يمكنه أن يقدم كل مجريات الأحداث مرة واحدة في نص حكائي قصير خاصة وأنه يقدم أحداثاً على مساحة واسعة من الزمن لهذا فهو يعمد إلى إسقاط الكثير من المساحات الزمنية وكذلك القفز إلى الأمام زمنياً لإيصال الحدث المعني بإيصاله تاركاً ما لا يفيد النص من أحداث، مثل هذا الإجراء له مبرراته الفنية السردية الجمالية.

***

10- المشهد

حكايات الليالي، حالها حال السرديات الأخرى –القديمة منها أو الحديثة- يقوم بناؤها السردي على تقسيم داخلي بين، خاصة بما يتعلق بالزمن، أي تتداخل فيها مجموعة من ((المشاهد)) ذات المساحة النصية الطويلة المعادلة للزمن الداخلي.. والتي هي بالعكس من ((التلخيصات)).

والمشهد هو وحدة سردية رئيسية مهمة في السرد الحكائي، يقول ((لوبوك)) ((يعطي المشهد للقارئ إحساساً بالمشاركة الحارة في الفعل إذ أنه يسمع عنه معاصراً وقوعه كما يقع بالضبط وفي نفس لحظة وقوعه، لا يفصل بين الفعل وسماعه، سوى البرهة التي يستغرقها صوت الراوي في قوله لذلك يستخدم المشهد للحظات المشحونة.. ويقدم الراوي دائماً ذروة سياق من الأفعال وتأزمها في مشهد)) 23-.

إن الأحداث والوقائع الهامة، يصاحبها ((تضخم نصي فيقترب حجم النص القصصي من زمن الحكاية ويطابقه تماماً في بعض الأحيان فيقع استعمال الحوار وإيراد جزئيات الحركة والخطاب))24-.

_ليلة_وليلة_وسحر_السردية_العربية · الصفحة ٥٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_ليلة_وليلة_وسحر_السردية_العربيةص ٥٠