تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين يبتلون بالتعرض للطعن وكلام الناس فيهم عليهم أن يصبروا ويتقوا الله، وأن يعلموا أنهم ليسوا أفضل من الأنبياء والمرسلين، فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يسلم من الكلام فيه، وطعن حتى في أهله؛ في حادثة الإفك. فللعلماء أسوة في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فليقتدوا به، وليعلموا أن العاقبة للمتقين، قال تعالى: ( قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ) (يوسف: من الآية90)، وقال -جل وعلا- عن موسى: ( قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ) (الأعراف:128)، وقال -سبحانه-: (وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ) (فاطر: من الآية43).

ولست بناج من مقالة طاعن

ومن ذا الذي ينجو من الناس سالما ... ولو كنت في غار على جبل وعر

ولو غاب عنهم بين خافيتي نسر

ثامناً: احذر من التعميم.

إن قضية التعميم في الأحكام قضية خطيرة جدا، وقد وقع كثير من الناس في هذه الظاهرة التي تدل على قلة الوعي وعدم الإنصاف، ترى أحدهم يقول: العلماء فعلوا، والعلماء قالوا، والعلماء قصروا، والعلماء غلطوا -بهذا التعميم-، والتصرف السليم أن يعمم في الخير، ولا يعمم في الشر، ومن فضل الله -تعالى- أن الرحمة تعم كالمطر، والعقاب يخص (1)(فَكُلّاً أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ) (العنكبوت: من الآية40).

ومن كرمه سبحانه أن الرحمة تشمل خليط الأخيار -وإن لم يكن منهم-: " هم القوم لا يشقى بهم جليسهم " ولقد اطلع الله على أهل بدر فقال: " اذهبوا مغفورا لكم " متفق عليه، وأما العقاب: (وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) (الأنعام: من الآية164).

تاسعاً: أخيرا أقول للمتحدثين في العلماء.

(1) - ويستثنى من ذلك إذا ظهرت المعاصي ولم تنكر فإن العقاب يعم لقوله سبحانه: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة" الآية.. وقوله، صلى الله عليه وسلم،: "إن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك أن يعمهم الله بعقابه" أخرجه الإمام أحمد بإسناد صحيح من حديث أبي بكر الصديق -رضي الله عنه- [ابن باز].

لحوم العلماء مسمومة · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لحوم العلماء مسمومةص ٢٢