إنسان حرية العقيدة، قال تعالى: ﴿لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: 256].
وقال تعالى: ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: 29].
ومن الأدلة على سماحة الإسلام أنه حرم قتل الكافر الذمي أو المعاهد، لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «من قتل معاهدًا لم يَرَح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا» [رواه البخاري].
ومن الأدلة على سماحة الإسلام مع أهل الكتاب ما جاء في كتاب «الخراج» لأبي يوسف «أن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مرَّ بشيخ كبير ضرير البصر، وهو واقف على باب قوم يسأل، فضرب عمر عضده من خلفه وقال: من أي أهل الكتاب أنت؟
قال: يهودي.
قال عمر: فما ألجأك إلى ما أرى؟ (أي إلى سؤال الناس والوقوف بأبوابهم).
قال: أسأل الجزية، والحاجة والسن.
فأخذ عمر بيده، وذهب به إلى منزله، فرضخ له بشيء من المنزل - أي أعطاه شيئًا من عنده - ثم أرسل إلى خازن بيت المال فقال: انظر هذا وضرباءه - أي أشباهه - والله ما أنصفناه إن أكلنا شبيبته، ثم نخذله عند الهرم، إنما الصدقات للفقراء والمساكين، وهذا من مساكين أهل الكتاب، فضع الجزية عنه وعن ضربائه» (1).
قال الدكتور مصطفى السباعي: "وآخر ما نذكره من خصائص
(1) الخراج ص (70).