قد يكون النقلُ تامَّاً غيرَ ذي نقصٍ و لكن يعتريه إخلالٌ بأمانة الإيضاح ، فيأتي الناقلُ شارحاً النقلَ ، كاشفاً عن معناه غلطاً و خطأً .
و هذا قد يكون عمداً و قد يكون خطأً .
الرابعة : عدمُ المُراعاة للاصطلاحات التي دَرَجَ عليها صاحبُ الكلام المنقولِ عنه ، و معرفةُ اصطلاحات المؤلف من خلال طريقين :
الأولى : إيضاحُه ذلك ، و تبيينه ، كما هو المعتاد من أئمة العلم ، و يُراعى الاصطلاح المُشْكِل فهو محلُّ الزلل .
الثانية : ما عليه مذهبُ العالم سواءً : عقيدةً ، أو فقهاً ، أو حديثاً ، أو نحواً ... .
فمراعاة الاصطلاحات كافٍ في ضمان أمانةِ النقلِ ، و البُعد عن الخيانةِ فيه ، و منْ يدري ؟! .
فائدةٌ :
قالَ العلامة عبد الفتاح أبو غدةَ _ رحمه الله _ " تصحيحُ الكتب " ( ص 100 ) :
5_ الإحالةُ غير السديدة : جرتْ عادةُ بعضِ الكاتبين أو المعلقين على الكتب اليوم ، أن يوردوا نصاً من كتاب ، لإيضاح المقام ، أو لتصويب خطأ في الكلام ، و يختمون الكلام الذي نقلوه بقولهم : انظر كتاب كذا ، و يُسمون الكتاب الذي نقلوا النص منه ، و يذكرون الجزء و الصفحة . و هذا النوع من التوثيق لا غبار عليه و لا نقد فيه من حيث هو توثيق .
و إنما يُنتقدُ منه الجملة التي يختمون بها النص ، و هي قولهم : ( انظر كتاب كذا ) . فيستعملون ( انظر كذا ) لمجرد الإحالة إلى الكتاب المنقولِ منه ، و هذا التعبير خطأ في هذا الموضع ، لأن كلمة ( انظر ) تقتضي أن يكون في الموضع المحال إليه للنظر فيه شيء مفيدٌ زائد على النص الذي نقلوه أو المذكور ، ليستزيد منه الباحثُ فائدة لم تذكر في النص المنقول أمامه .
أما إذا كان المُراد من ( انظر ) مجرَّدَ الإحالة إلى المصدر المنقول منه ، فلا ينبغي استعمالُ ( انظر ) ، بل ينبغي أن يقال عند ختام النص المنقول : ( من كتاب كذا ) ، أو نحوُ هذا ، دون أمرٍ بالنظر . أ.هـ .
القِسمُ الثالث
الأمانةُ في الطَّرْح