تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إيمان الإنسان وتلاشى، زاد تعصبه، وكذلك كلما زاد جهله زاد تعصبه، ويجهل كثير من العقلاء والمتعصبين أن محاربة التعصب هي أحد التغيرات الجذرية التي أحدثها الإسلام في القبائل العربية فقد نقلهم من التعصب العرقي إلى الانتماء للعقائد، والمبادئ والعدل. قال الأستاذ صلاح الدين الأيوبي: "وقد أدخل الإسلام تغييراً هاماً على المفاهيم القبلية الجاهلية فجعل مدار التفاضل بين الرجال على التقوى والإيمان لا على الأحساب والأنساب"(1) وقال "لقد وجه الإسلام اهتمامه منذ البداية دعوته إلى تقويض الأوضاع والأفكار الفاسدة مبتدئاً بالوثنية وما يتبعها من ضلالات الشرك، ومثنياً بالعصبية والقبلية التي كانت تحول دائماً دون توحد الناس واجتماع شملهم، وكانت تؤدي إلى إثارة الضغائن واستمرار الأحقاد واتصال الحروب بين قبائل العرب"(2) وقال أيضاً "لقد وجدت العصبية القبلية نفسها منذ مجيء الإسلام أمام خصم قوي شديد المراس هو هذه العقيدة الجديدة التي تدعو العرب بل الناس كافة إلى التآخي والتآزر ونبذ أسباب العداوة بينهم، ونبذ حمية الجاهلية ونزاعاتها، قال تعالى: (إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) (26) سورة الفتح"(3) ونقلهم من (انصر أخاك ظالما) إلى اردعه عن الظلم، وعلمهم أن العدل هو الأساس، (ولو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها) مع أنها من ناحية عرقية أقرب الناس إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن أصحاب التعصب العرقي يرفضون ذلك، فإذا ارتكب فرد من خارج قبائلهم أو شعوبهم جريمة

(1) ص118- كتاب الإسلام والتمييز العنصري- الأستاذ صلاح الدين الأيوبي .

(2) ص116 المصدر السابق .

(3) ص117 المصدر السابق .

لا للتعصب العرقي · الصفحة ٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا للتعصب العرقيص ٣٣