11- أن هذا هو الكفيل بإرساء قواعد الشريعة التي تبين كون الشيء حلالاً أو حراماً، فإن المعايير السابقة(1)[16]) جعلت بيان كون الشيء حلالاً أو حراماً، منكراً أو معصيةً أو معروفاً، عائد إلى ما قرره أصحاب المذاهب، وقد يوجد في المذهب الواحد أكثر من قول… وليست الشريعة هي ما يقرره فلانٌ من الأئمة بحسب فهمه للشريعة… بل ما ثبت من النص، واتضح فيه فهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه كذلك… وقد شدد العلماء في هذا الباب على اعتبار النص الصحيح هو المقياس لاعتبار المنكر منكراً…قال الشوكاني - وهو يتكلم عن فقه الاحتساب-: «الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هما العمادان العظيمان من أعمدة هذا الدين، والركنان الكبيران من أركانه، وهو مجمعٌ على وجوبهما إجماعاً من سابق هذه الأمة ولاحقها، لا يعلم في ذلك خلافٌ… وظهور كون هذا الشيء منكراً يحصل بكونه مخالفاً لكتاب الله سبحانه وتعالى أو لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو لإجماع المسلمين»(2)[17]).
12- كما أن التعبد إنما يكون بترك ما نهى عنه الشرع أو فعل ما طلبه، ولا يكون التعبد بالخلاف بأي حال، وإنما ذلك من عمل الذين يريدون الدين بالتشهي وهو المسمى بالهوى شرعاً، كما قال ابن عبد البر: «الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له، ولا معرفة عنده، ولا حجة في قوله»(3)[18]).
الإنكار في مسائل الخلاف في عهد النبي صلى الله عليه وسلم
(1) 16]) ربما يقول بعضهم هنا: قد جعل البحث مذاهب العلماء المتبوعين في مقابل النص، كأنهم لا يصدرون عن النص! وفي هذا امتهانٌ لهم…ومعاذ الله أن يظن الباحث هذا بالأئمة، وإنما المراد الإتيان بضابط لا يختلف عليه اثنان وتثبت له العصمة، وتكمل الأمة ممثلة بفقهائها بعضها بعضاً فيه .
(2) 17]) السيل الجرار، 4/586.
(3) 18]) جامع بيان العلم وفضله، 2/109.