أما شيخ الإسلام ابن تيمية فقد صرح في كتابه: «إقامة الدليل على إبطال التحليل» بأن معيار الإنكار هو النص، وتبعه تلميذه ابن القيم في «إعلام الموقعين» حيث وضع لذلك عنواناً ظاهراً هو: «خطأ من يقول: لا إنكار في مسائل الخلاف»(1)[4]) قائلاً: «وكيف يقول فقيهٌ (لا إنكار في المسائل المختلَف فيها) والفقهاء من سائر الطوائف قد صرحوا بنقض حكم الحاكم إذا خالف كتاباً أو سنةً، وإن كان قد وافق فيه بعض العلماء»(2)[5])، مبيّناً أن الإنكار لا يتوجه إلى المسائل الاجتهادية.. «وأما إذا لم يكن في المسألة سنةٌ ولا إجماعٌ، وللاجتهاد فيها مساغٌ، لم تنكر على من عمل بها مجتهداً أو مقلداً» (3)[6]).
وذهب الزركشي إلى أن الخلاف لم يزل «بين السلف في الفروع، ولا ينكر أحد على غيره مجتَهَداً فيه(4)[7])، وإنما ينكرون ما خالف نصاً أو إجماعاً قطعياً أو قياساً جلياً» (5)[8]).
(1) إعلام الموقعين، 3/ 288.
(2) المرجع السابق.
(3) المرجع السابق.
(4) يعني المسائل الاجتهادية لا الخلافية بدليل ما بعده .
(5) المنثور في القواعد الفقهية، 2/140 .