تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7- اندراس وسائل التقويم الداخلي دخل صفوف الحركات والجماعات الإسلامية، وذهاب أعظم معالم الدين كالنصيحة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، كما قال الشوكاني: «هذه المقالة (أي لا إنكار في مسائل الخلاف) قد صارت أعظم ذريعة إلى سد باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهما بالمثابة التي عرفناك، والمنزلة التي بيناها لك، وقد وجب بإيجاب الله عز وجل وبإيجاب رسوله صلى الله عليه وسلم على هذه الأمة الأمر بما هو معروف من معروفات الشرع، والنهي عما هو منكر من منكراته، ومعيار ذلك هو الكتاب والسنة، فعلى كل مسلم أن يأمر بما وجده فيهما أو في أحدهما معروفاً، وينهى عما هو فيهما أو في أحدهما منكراً، وإن قال قائلٌ بما يخالف ذلك من أهل العلم فقوله منكرٌ يجب إنكاره عليه أولاً، ثم على العامل به ثانياً…»(1)[36]).

وحقيقة الأمر، أن لآثار هذه القاعدة عند الأخذ بها على إطلاقها(2)[37]) أثراً بالغاً في انحراف المفاهيم العقدية الأساسية، مع أن الأمر واضحٌ في أن القاعدة، بالنظر إلى أصل وضعها، لم يقصد بها الواضعون لها تعميم الإطلاق، كما هو ظاهر.. وهذا ما جعل الشوكاني يقول مبيناً خطورة إطلاق هذه القاعدة: «وأما ما سيأتي للمصنف في السير من أنه لا إنكار في مختلف فيه على من هو مذهبه فتلك مقالة تستلزم طي بساط غالب الشريعة» (3)[38]).

القول الجامع في معيار التذكير بالإنكار

(1) 36]) السيل الجرار، 4/ 588؛ وانظر شرح النووي على مسلم، 2/24.

(2) 37]) ومثل ذلك القاعدة الدعوية: (نتعاون فيما اتفقنا عليه ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه).

(3) 38]) السيل الجرار،3/ 218؛ يعني بالمصنِّف المهدي أحمد بن المرتضى صاحب كتاب الأزهار في فقه الهادوية، فالسيل الجرار حاشيةٌ عليه، ويعني بالسير كتاب السير من الأزهار.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ٧٤