تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أمثلة ذلك، بيان ابن عباس، رضي الله عنهما، لزلة غيره، فقد روى عكرمة عن ابن عباس قال في مسألة فقهية قال فيها ابن مسعود بقول: ما قالها ابن مسعود، وإن يكن قالها فزلة من عالم في الرجل يقول: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، قال الله تعالى: (( ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ )) ولم يقل إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن.. ورواه البيهقي من طريقه من وجه آخر عن سعيد بن جبير: سئل ابن عباس عن الرجل يقول: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، قال: ليس بشيء إنما الطلاق لما ملك، قالوا فابن مسعود قال: إذا وقت وقتاً فهو كما قال، قال: يرحم الله أبا عبد الرحمن لو كان كما قال لقال الله إذا طلقتم المؤمنات ثم نكحتموهن(1)[25])،

ومن ذلك أيضاً ما رواه أبو مسلم الخولاني أنه قدم العراق فجلس إلى رفقةٍ فيها ابن مسعود فتذاكروا الإيمان، فقلت: أنا مؤمن، فقال ابن مسعود: أتشهد أنك في الجنة. فقلت: لا أدري مما يحدث الليل والنهار. فقال ابن مسعود: لو شهدت أني مؤمن لشهدت أني في الجنة. قال أبو مسلم فقلت: يا ابن مسعود ألم تعلم أن الناس كانوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ثلاثة أصناف: مؤمن السريرة مؤمن العلانية، كافر السرير كافر العلانية، مؤمن العلانية كافر السريرة؟ قال: نعم! قلت: فمن أيهم أنت؟ قال: أنا مؤمن السريرة مؤمن العلانية. قال أبو مسلم قلت: وقد أنزل الله عز وجل: (( هُوَ الَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ)) فمن أي الصنفين أنت؟ قال: أنا مؤمن. قلت: صلى الله على معاذ. قال: وماله؟ قلت: كان يقول اتقوا زلة الحكيم، وهذا منك زلة يا ابن مسعود. فقال: استغفر الله(2)[26]).

(1) 25]) الحاكم، 2/ 223؛ سنن البيهقي الكبرى، 7/ 320.

(2) 26]) مسند الشاميين، 2/ 333؛ وهو في مسند أبي حنيفة، ص68؛ وكذلك في مسند البزار، 7/ 116 في قصة نحوها .

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ٦٧