تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثالثة: أن يكون للمنكر فيه حقٌ كالزوج يمنع زوجته من شرب النبيذ إذا كانت تعتقد إباحته وكذلك الذمية على الصحيح»(1)[11]).

وضعف المأخذ هو ما ارتضاه العز بن عبد السلام معياراً للإنكار في المختلف فيه(2)[12]).

وذهب إلى شيءٍ قريبٍ من هذا الإمام القرافي، فإنه مال إلى اعتبار مذهب المحتسب عليه هو معيار الإنكار «إلا أن يكون مدرك القول بالتحليل ضعيفاً جداً ينقض قضاء القاضي بمثله لبطلانه في الشرع كواطئ الجارية بالإباحة معتقداً لمذهب عطاء، وشارب النبيذ معتقداً مذهب أبي حنيفة»، وأرشد إلى وجود نوعٍ من المسائل تكون أقل درجة في الإنكار من غيرها من الخلافيات فقال: «وإن لم يكن معتقداً تحريماً، ولا تحليلاً، والمدارك في التحريم والتحليل متقاربة، أرشد للترك برفق من غير إنكار وتوبيخ ؛ لأنه من باب الورع المندوب، والأمر بالمندوبات والنهي عن المنكرات هكذا شأنهما الإرشاد من غير توبيخ»(3)[13]).

وبالنظر إلى الترتيب الزمني للأئمة السابقين، نلحظ أن قاعدة (لا إنكار في مسائل الخلاف) قد قيدها الماوردي والفراء، ثم ذكر الغزالي ما يُشبه الإطلاق فيها، مع أنه قيدها بمسائل الأصول فيتم فيها الإنكار عنده، ثم عاد القرافي وابن مفلح والسيوطي فقيدوها، ومنعوا إطلاقها.

كما نلحظ أن السيوطي ذهب إلى أن مذهب أحد الطرفين إن كان بعيداً شرع الإنكار، وهذا مساوٍ تماماً لما في القول الأول من مشروعية الإنكار عند ضعف الخلاف.

(1) 11]) الأشباه والنظائر للسيوطي، 1/ 158، وقد نظم هذه القاعدة الإمام أبو بكر بن أبي القاسم الأهدل في نظمه للأشباه والنظائر الموسوم بالفرائد البهية في القاعدة الخامسة والثلاثين .

(2) 12]) قواعد الأحكام في مصالح الأنام، 1/ 129.

(3) 13]) الفروق، 4/ 257 .

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ٦١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ٦١