تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما الجواب على هذه الشبهة، فيتمثل أساساً في: أن الخلاف في بعض المسائل إنما نشأ بسبب غياب النص من حافظة المجتهد، و هذه الشبهة مبنيةٌ على أن إمام المذهب ثم أتباعه من بعده قد أحاطوا بالنصوص علماً، بحيث تبقى المشكلة فقط في دلالة النص! وهذا خلاف نصوص أئمة المذاهب المتقدمة، كما أنه لا يجرؤ أحدٌ على التصريح به، فإن الخطأ في الاجتهاد قد يعرض «إما بخفاء بعض الأدلة حتى يتوهم فيه ما لم يقصد منه وإما بعدم الإطلاع عليها جملة»(1)[36])، ولذا قال الشافعي منبهاً على هذا التقعيد النفسي الفاسد في النظر إلى أئمة المذاهب المتبوعة: «ما من أحدٍ إلا وتذهب عليه سنة لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتعزب عنه، فمهما قلت من قول، أو أصلت من أصل، فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلاف ما قلت، فالقول ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو قولي» (2)[37]).

فما الذي يجب عند ذلك ؟

لقد قَعَّد الإمام الشافعي القاعدة التي تجب إزاء ذلك، فقال: «أجمع المسلمون على أن من استبان له سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يحل له أن يدعها لقول أحد»(3)[38])، وقال ابن عابدين مبيناً علة إمكان أن تنسب بعض الاختيارات الشافعية للحنفية «لأن ما صح فيه الخبر بلا معارض فهو مذهب للمجتهد وإن لم ينص عليه، لما قدمناه في الخطبة عن الحافظ ابن عبد البر والعارف الشعراني عن كل من الأئمة الأربعة أنه قال: (إذا صح الحديث فهو مذهبي)»(4)[39]).

(1) 36]) الموافقات،4/ 169.

(2) 37]) إعلام الموقعين،2/ 204.

(3) 38]) إعلام الموقعين،2/ 282؛ إيقاظ الهمم، ص58.

(4) 39]) رد المحتار، 1/ 385.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٤١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٤١