تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

[34]).

وهذا النوع كثيرٌ في الشريعة الإسلامية.

لعل هذه بعض أسباب وضع هذه القاعدة، ولم يقصد الفقهاء من وضعها أن تعود القاعدة الفقهية على أصلها وهو النص، وما تبعه بالإلغاء والإبطال.

بين وجهة النظر الشخصية.. والالتزام بالشرع

ربما اعترض معترض: بأنه لا خلاف في الرجوع إلى النص عند التنازع، ولا خلاف في جعله معياراً للإنكار والتذكير، ولا يعقل أن تُجْعل نصوص الأئمة مقابل النص، ولكن القاعدة السابقة تجعل معيار الإنكار هو مذهب المحتَسَب عليه، ما وضعها الفقهاء إلا لأنهم أيقنوا أن اختلاف الأئمة إنما كان في دلالة النص، وكلٌ له قرائنه في نصرة فهمه للنص المعصوم، سواءً فهم أن النص الذي يُرجع إليه يجب تأويله، أو أنه خاص، أو عام، أو مطلق، أو مقيد، أو منسوخ…وكلٌ من المذاهب ينصر رأيه، ويعتقد أنه الحق…ولسان حال كلٍ: «ليس فهمك للنص بأولى من فهمي له»… ولذا وُضِعَتْ هذه القاعدة.

وبتعبير آخر، قد يقال: لا خلاف في الأخذ بالنص… بل عندما تَدَّعي أن النص «الشرع» معك في مسألة معينة اختلفنا فيها ندعي -نحن- أن النص معنا فيها…فما تقول بأنه حرامٌ لدليلٍ نقول هو حلالٌ لدليلٍ.. فضابط أن يكون معيار التذكير بالإنكار هو النص لا خلاف عليه، لكنه غير ضابطٍ لاختلاف الأنظار فيه.

هذه الشبهة، صارت شنشنة عصرية يرددها غير المتخصصين، وأحياناً يرددها خصوم الشريعة، ووقع فيها بعض المتخصصين، ولذا باتت ترددها أعمدة بعض الصحف الليبرالية عند مناقشة أي قضيةٍ من زاويةٍ إسلامية، وصار سلاح (هذا فهمك للنص، ووجهة نظرك فيه فلا تفرضها على غيرك) سلاحاً فعالاً عند العلمانيين تلقفه بعض الإسلاميين تحت وطأة الانهزام النفسي، والضغط الهائل على أمة الإسلام من كل جهة.

لا إنكار في مسائل الخلاف · الصفحة ١٣٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

لا إنكار في مسائل الخلافص ١٣٩