1- أن العالِم بشر كسائر البشر، فليس كل ما صدر منه هو الهدى، أو الفعل الحق، أو القول الفصل... بل هو مجتهد في إصابة الحق، فقد يصيبه فيؤجر أجرين، وقد يُخلفه فيؤجر أجراً واحداً... وهذا يجعل متابعيه وسائليه - من غير العامة المقلدين- يتبصرون في أقواله ويوازنون في فتواه بين أدلته وأدلة غيره، ثم ينظرون أيهما الحق.
2- أن وقوع الخلاف بين أهل العلم طبعي يعود لبشريتهم، فإما أن يكون الخلاف لزلة واحد منهم، أو لخطئه، أو لعدم وصول العلم إليه، أو نحو ذلك من الأعذار.
3- أن العالم قد يفتي شيئاً لا يصح أن يُعتمد، وكونه أفتى بشيء خالفه فيه غيره لا يخول اتباعه على أية حال، ولذا كم خالف مقررو المذاهب كلام أئمتهم، وذكروا أن الأصح في غيره، ووضع الشاطبي في ذلك قاعدةً جامعةً تبين قصور الاستدلال فقط بقول العالم في كل مسألة، ثم الاحتجاج بالخلاف دلالة على أن المسألة سهلة فقال: «إن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة، ولا الأخذ بها تقليداً له، وذلك لأنها موضوعةٌ على المخالفة للشرع، ولذلك عدت زلةً، وإلا فلو كانت معتداً بها لم يجعل لها هذه الرتبة، كما أنه لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير، ولا أن يشنع عليه بها، ولا ينتقص من أجلها، أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة»(1)[77]).. وبعضهم يظن أن الخلافيات فيها مصلحةٌ للأمة بالتوسعة عليها، ولكن الخلافيات قد تكون بعض الآراء الواردة فيها هي زلات لعلماء، فهي عين مخالفة النص.
(1) 77]) الموافقات، 4/ 172.