تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال القاضي العلامة عبد الرحمن بن أحمد البهكلي في كتاب نفح العود في أيام الشريف حمود: ومن كتب عبد العزيز بن سعود هذا الكتاب:

بسم الله الرحمن الرحيم

من عبد العزيز بن سعود إلى من يراه من أهل المخلاف السليماني، خصوصا أولاد الشريف حمود، وناصر ويحيى وسائر إخوانهم، وأولاد إخوانهم، وكذلك أشراف بني النعمى وكافة أشراف تهامة، وفقنا الله وإياهم إلى سبيل الحق والهداية، وجنبنا وإياهم طريق الشرك والغواية، وأرشدنا وإياهم إلى اقتفاء آثار أهل العناية، أما بعد: فالموجب لهذه الرسالة أن الشريف أحمد بن حسين الفلقي قدم إلينا فرأى ما نحن فيه، وتحقق صحة ذلك لديه، فبعد ذلك التمس منا أن نكتب لكم ما يزول به الاشتباه، فتعرفوا دين الإسلام الذي لا يقبل من أحد سواه، فاعلموا - رحمكم الله تعالى - أن الله سبحانه أرسل محمدا

صلى الله عليه وسلم

على فترة من الرسل، فهدى به إلى الدين الكامل والشرع التام، وأعظم ذلك وأكبره وزبدته إخلاص العبادة لله لا شريك له، والنهي عن الشرك، وذلك هو الذي خلق الله تعالى الخلق لأجله، ودل الكتاب على فضله كما قال تعالى:

وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ، وقال تعالى:

وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين ، وإخلاص الدين هو صرف جميع العبادة لله تعالى وحده لا شريك له، وذلك ألا يدعى إلا الله، ولا يستغاث إلا بالله، ولا يذبح إلا له، ولا يخشى ولا يرجى سواه، ولا يرهب ولا يرغب إلا فيما لديه، ولا يتوكل في جميع الأمور إلا عليه، وإن كل ما هنالك لله تعالى لا يصلح شيء منه لملك مقرب، ولا نبي مرسل، ولا شيء غيرهما، وهذا هو بعينه توحيد الألوهية الذي أسس الإسلام عليه، وانفرد به المسلم عن الكافر، وهو معنى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله.

فلما من الله تعالى علينا بمعرفة ذلك، وعلمنا أنه دين الرسل، اتبعناه ودعونا الناس إليه، وإلا فنحن قبل ذلك على ما عليه غالب الناس من الشرك بالله تعالى من عبادة أهل القبور والاستغاثة بهم، والاستعانة منهم والتقرب بالذبح لهم، وطلب الحاجات منهم، مع ما ينضم إلى ذلك من فعل الفواحش والمنكرات، وارتكاب الأمور المحرمات، وترك الصلاة وترك شعائر الإسلام، حتى أظهر الله الحق بعد خفائه، وأحيا أثره بعد عفائه، على يد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب أحسن الله تعالى إليه في آخرته والمآب، فأبرز ما هو الحق والصواب من كتاب الله المجيد، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد إلخ.

ورسالة عبد الله بن محمد بن عبد الوهاب التي كتبها حين فتح الحرمين الشريفين، شاهدة عدل على أنه بريء من تلك الافتراءات التي افتروها على عقائده وعقائد أبيه، وبنوا عليها تلك الزلازل والقلاقل، وأن مذهبه عين مذهب الأئمة المحدثين والسلف الصالحين، وتلك الرسالة منقولة في اتحاف النبلاء من شاء الاطلاع عليها فليرجع إليها، قال المستشرق سيديللوا الفرنساوي في كتابه خلاصة تاريخ العرب ما نصه: «أخذت العرب من ابتداء القرن الثامن عشر في الاستقلال بالحكم؛ لقوتها وضعف أعدائها، ولم تنقص إلا اتخاذ مركز تجتمع حوله جميع الأذهان، وترجع إليه في تدبير الأمور، فهمت الوهابية سنة 1749 ميلادية، فاتخذت منها عبد الوهاب مركزا، وهو من قبيلة تميم، اشتغل في صغره بالعلوم المعتادة عند العرب خصوصا الفقه، وسافر إلى بغداد والبصرة وبلاد الفرس، ثم أخذ يتفكر فيما يثير الحمية في أبناء وطنه، فوجده إحياء الشريعة نقية من جميع البدع كحالتها الأولية، فألزمهم المواظبة على العمل بالقرآن، ونهاهم عن العلو في تعظيم النبي

صلى الله عليه وسلم

وعن تقديس الأولياء الذين هدم قبورهم، وعن تعاطي المسكر، وأنكر على الأتراك بعض الأحوال، وقال: إن الشريعة تقضي أن يخرج كل إنسان خمس أمواله (كذا) زكاة، وتحرم الزينة، وتلزم القضاة بتحري الصدق، وأخذ يعظمهم بخطب عظم تأثيرها لديهم بموافقتها القرآن، ومقصوده من ذلك استمالتهم إلى الأمور الحربية؛ ليحيوا ما كان لآبائهم من العظمة، وقد كان، فإن أقوى جميع قبائل نجد وفدت عليه، وانتظمت تحت لوائه، فجعل محمد بن سعود من قبيلة مصالح قائد هؤلاء الوفود، وزوج سعود ابنته، وقلده الحكم السياسي على الوهابية لمعرفته بالقوانين العسكرية.»

القديم والحديث · الصفحة ٨٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القديم والحديثص ٨٤