تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد اعتاد المشتغلون بالمشرقيات منذ سنة 1873 أن يعقدوا مؤتمرا لهم، يحضره جلة منهم، ويكون مقره في إحدى العواصم المشهورة، وتنتدب الحكومات من يمثلها في تلك المؤتمرات، فتتلى فيها الخطب المفيدة والمحاضرات التي تنم عن فضل بحث ودرس في لغات الشرق وعلومه وتاريخه واجتماعه، ويتنافس أئمة هذا الشأن في هذا السبيل المحمود، وكانت الحكومة العثمانية والحكومة المصرية تنتدب أناسا يمثلونها في المؤتمرات التي عقدت حتى الآن، وكان بعضهم من العلماء والأدباء.

وقد عقد المؤتمر الأول سنة 1873 في باريز، والثاني سنة 1876 في لندن، والثالث سنة 1877 في بطرسبرج، والرابع سنة 1878 في فلورنسة، والخامس سنة 1881 في برلين، والسادس سنة 1883 في ليدن، والسابع سنة 1886 في فينا، والثامن سنة 1889 في أستوكهلم، والتاسع سنة 1892 في لندرا، والعاشر سنة 1894 في جنيف، والحادي عشر سنة 1897 في باريز، والثاني عشر سنة 1899 في رومية، والثالث عشر سنة 1902 في هامبورغ، والرابع عشر سنة 1905 في الجزائر، والخامس عشر سنة 1909 في كوبنهاغ، والسادس عشر سنة 1912 في أثينة، ويعقد السابع عشر سنة 1915 في أكسفورد.

وسيكون هذا المؤتمر برئاسة رئيس كلية أكسفورد، وعهد برئاسة اللجنة المنظمة إلى الأستاذ مكدونلد، واللجنة العامة مؤلفة من أساتذة اللغات الشرقية، أو من مدارس الدروس الشرقية في كليات إبردين وبريستول وكمبردج ودوبلين وأديمبرغ وغلاسكو وليفربول ولندرا ومنشستر ووسانت أندري وبلاد الغال في بريطانيا العظمى، ومن لجان الجمعيات العلمية الإنكليزية مثل الجمعية الأفريقيا، والجمعية التوراتية الأثرية، والجمعية البوذية، وجمعية آسيا الوسطى، والجمعية الصينية، وجمعية آثار مصر، والجمعية اليابانية، وجمعية الأبحاث الفلسطينية، والجمعية الفارسية، والجمعية الآسياوية الملكية وغيرها، وستبدأ مداولات المؤتمر يوم 13 أيلول 1915 وتنتهي 18 منه، وستكون أبحاثه في علم تعريف الإنسان والآثار، وفي علم الآثار الآشورية، وفي آثار آسيا الوسطى والشرق الأقصى ومصر وأفريقيا والهند واللغات والآداب الإسلامية، وفي اللغات السامية والآداب السامية، وفي آسيا الغربية وإيران، وتكون اللغة التي يجوز استخدامها الإنكليزية أو الإفرنسية أو الألمانية أو الإيطالية، ومن أراد أن يتكلم بلغة غير هذه وجب عليه أن يطلب الترخيص له بذلك من رئيس اللجنة التي هو أحد أعضائها، أو يريد التكلم فيها.

هذا ما نشرناه في المجلد الثامن من مجلة المقتبس، بيد أن الحرب العالمية نشأت ولم يعقد المؤتمر فيما نظن، وعقد علماء المشرقيات من الألمان ومن والاهم من النمساويين والهولنديين والسكانديناويين مؤتمراتهم بعد الهدنة في مدينة ليبسيك لم تحضره أعضاء الخلفاء من الإنكليز والفرنسيس وغيرهم، وكانت السياسة مانعة من اجتماع العلماء فقبحت السياسة.

| الألقاب العلمية1

ليس في الأيدي مستند يركن إليه في تاريخ حدوث الألقاب العلمية في الملة الإسلامية، والظاهر أنها حدثت في النصف الأخير من عهد بني العباس، وشاعت وتأصلت زمن ملوك الطوائف، ثم على عهد الدولتين الجركسية والعثمانية في هذه الديار أيام أصبح العلم عبارة عن رسوم، والعلماء هم الذين يقر بهم الملوك والحكام، ولو كانوا أجهل من قاضي جبل، بل أصبح أمر الألقاب أقرب إلى الهزل منه إلى الجد، فصارت جملة «أعلم العلماء المحققين» تطلق على كل صعلوك نال منصبه في القضاء أو الإفتاء أو التدريس بالشفاعة أو القرابة أو الإرث؛ لأن العلم في الثلاثة القرون الأخيرة أصبح يورث كما يورث الماعون والخرثي والعقار والمزرعة.

نعم، غدت الألقاب العلمية التي لم تطلق على أبي حامد الغزالي، وأبي عمرو الجاحظ، وأبي الوليد بن رشد، وأبي النصر الفارابي إلا بشق الأنفس تطلق على من يحتاجون أن يرجعوا إلى الكتاب، بل على عامة ليس لهم من أدوات العلم إلا أنهم اعتموا بالبياض، ولبسوا الجبة على الزي المتعارف لهم.

القديم والحديث · الصفحة ١٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القديم والحديثص ١٤٨