تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال البلخي: فاعلم أن المدن تبنى على ثلاثة أشياء، على الماء والكلأ والحطب، فإذا فقدت واحدة من هذه الثلاثة لم تبق. قال بعض الجغرافيين: مصرت البصرة على يد عتبة بن غزوان سنة أربعة عشرة، وعظم أمرها حتى سميت قبة الإسلام، ولها نخيل متصلة من عبداس إلى عبدان نيف وخمسون فرسخا، ثم بني بعد ذلك واسط، بناها الحجاج بن يوسف سنة ثمان وسبعين، وهي جانبان بينهما جسر على دجلة طوله ستمائة وثمانون ذراعا، وفي الجانبين جامعان، ثم لما استخلف الله من بني العباس السفاح بنى مدينة قريبة من الكوفة وسماها الهاشمية، ثم رحل عنها إلى الأنبار فعمرها وسكنها، ولم يزل بها إلى أن مات، فلما ملك أخوه المنصور بنى على دجلة بغداد، ويقال: إن اسمها بك دار معناه دار العدل بالتركية، كأنهم قالوا: الحاكم العادل، وسميت مدينة السلام؛ لأنها يسلم فيها على الخلفاء؛ ولأنها على دجلة نهر السلام، وفي تسميتها بغداد وبغذاد وبغذاذ وكان ابتداء بنائها في سنة خمس وأربعين ومائة، وتم بناؤها في سنة تسع وأربعين، ثم ضاقت بالجند والرعية، فبنى المهدي ولد المنصور مدينة تجاهها سماها الرصافة سنة إحدى وخمسين، ولبغداد من المدن والبلاد صرصر وقصر ابن هبيرة مدينة بناها يزيد بن عمر بن هبيرة.

وإليك الآن شذرة قليلة مما عثرنا عليه بالعرض من مدن العرب وأمصارهم، فمنها شيراز وهي مدينة إسلامية بناها محمد بن أبي القاسم الثقفي على أثر بناء قديم، ومدينة قم كورها الرشيد، وجعل لها اثنين وعشرين رستاقا، بنيت زمن الحجاج سنة ثلاث وثمانين، وكان مكانها تسع قرى، فجمعت وصارت محالا، وكان اسم إحدى القرى كميدان، فأسقطوا بعض الحروف للإيجاز والاختصار وأبدلوا الكاف قافا.

والمنصورية في الهند مدينة بنيت في صدر الإسلام وتسمى بالهندية تاميران، كان موضعها غيضة، يحيط بها خليج من نهر مهران، والحلة في العراق بناها سيد الدولة صدقة بن دبيس سنة خمس وأربعين وأربعمائة، وتسمى الكوفة الصغرى لكثرة ما فيها من التشيع، وأردويل وتسمى أردبيل في بلاد أذربيجان مصرت أيام الرشيد، وإنما سميت باسم أردبيل بن أرميني، ومراغة بناها محمد بن مروان بن الحكم، وكانت قبل مراغة لدوابه فسميت بذلك، ومرند بناها الأفشين على أثر بناء قديم، ومزيد بناها مراد بن الضحاك، ومن بلاد أرمينية مدينة شمكور، وكانت مدينة قديمة أخربتها الصناوردية، ثم جددها بغا سنة أربعين ومائتين وسماها المتوكلية، ومن مدن الجزيرة مدينة أذرمة، بناها الحسن بن عمر بن الخطاب التغلبي، وبنى المنصور إلى جانب مدينة الرقة قصبة ديار مضر مدينة وسماها الرافقة سنة خمس وسبعين، فخربت الأولى وبقى الاسمان واقعين على مدينة واحدة، ومن المدن حضرموت في اليمن مدينة الشحر ولم تكن بمدينة، وكان الناس ينزلون منه في إخصاص، فبنى الملك المظفر صاحب اليمن مدينة به حصينة بعد سنة سبعين وتسعمائة، وكذلك بلاد مهرة ومصرها ظفار، بناها أحمد بن محمد، وسماها الأحمدية في سنة عشرين وستمائة.

وجدد قتيبة بن مسلم سمرقند، وأحاط بها سورا دوره سبعون ألف ذراع، وذلك سبعة عشر ميلا ونصف ميل، هو بالفرسخ نحو ستة فراسخ، ومدن بخارى كرمينية وبيكند والطواويس بناها قتيبة بن مسلم أيضا، ومن مدن خراسان الجبلية ذوات الكور العريضة والأعمال الفسيحة سرخس وبوزجان وسامان وبيورد مدينة وزوزن وكومن بناها عبد الله بن طاهر، كما بنى مدينة شهرستان من أعمال خراسان، وبنى في إقليم مازندران دهيسان ثغرا على طرف مغارة، كما بنى يزيد بن المهلب سنة ثمان وتسعين مدينة بكراباد في ذاك الصقع نفسه.

وبنى عمرو بن العاص الفسطاط (مصر)، وبنى أحمد بن طولون القطايع، ولما ملك العبيديون مصر بنى جوهر مولى المعز مدينة فوق القطايع وسماها القاهرة، وفي إفريقية مدينة المهدية بناها المهدي العبيدي سنة ست وثلاثمائة، ومدينة بونة بنيت بعد الخمسين وأربعمائة، ومدينة بجادته وهي مدينة حسنة البناء طيبة الفناء، بناها الناصر بن علناس أحد بني حماد سنة سبع وخمسين وأربع مائة، ومدينة وهران بنيت سنة تسعين ومائتين، ورباط الفتح في سلا من أعمال طنجة بناها عبد المؤمن، وقصر الفرج بناه المنصور من بني عبد المؤمن، والسوس الأقصى يقال: إن أول من عمره وأجرى فيه الأنهار عبد الرحمن بن مروان بن الحكم وفيه مدن كثيرة، وقصبتها تامدلت مدينة سهلية جبلية مسورة من بناء عبد الله بن إدريس، ومن بلاد السوس مدينة إيغلي بانيها عبد الله بن إدريس أيضا، ومراكش بناها يوسف بن تاشفين الصنهاجي سنة 490، ويلي مراكش فاس، وهي مدينتان إحداهما عدوة الأندلس بنيت سنة 292، والأخرى عدوة القرويين بنيت سنة ثلاث وتسعين ومائة، وسوق حمزة بناها حمزة بن سليمان العلوي، وأشير بناها زيري، والمسيلة بناها محمد بن عبيد الله المهدي المنعوت بالقائم وسماها المحمدية، وقلعة بني حماد بناها حماد بن زيري، والقيروان اختطها عقبة بن نافع، ومدينة بطليموس بالأندلس بناها عبد الرحمن بن مروان، ومدينة تطيلة بنيت أيام الحكم بن هشام، والهارونية من أعمال الفاكية بناها هارون الرشيد.

القديم والحديث · الصفحة ١٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القديم والحديثص ١٠٤