تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وسخم بن الفوال يهودي من سكان سرقسطة كان متقدما في صناعة الطب متصرفا في علم المنطق وسائر علوم الفلسفة، ومروان بن جناح كان يهوديا وله عناية بصناعة المنطق، وتوسع في علم لسان العرب واليهود ومعرفة جيدة بصناعة الطب، ومنهم: إسحاق بن قسطار وكان يهوديا أيضا ، وكان بصيرا بأصول الطب مشاركا في علم المنطق مشرفا على آراء الفلاسفة، وله تقدم في اللغة العبرانية، وبراعة في فقه اليهود، وهو حبر من أحبارهم، ومنهم: حسداي بن إسحاق وكان من أحبار اليهود متقدما في علم شريعتهم، وهو أول من فتح لأهل الأندلس منهم باب عملهم من الفقه والتاريخ وغير ذلك، وكانوا قبل يضطرون في فقه دينهم، وشتى تاريخهم، ومواقيت أعيادهم إلى يهود بغداد فيستجلبون من عندهم حساب عدة من السنن، يتعرفون مداخل تاريخهم، ومبادئ سنيهم، فلما اتصل حسداي بالحكم ونال عنده نهاية الحظوة توصل به إلى استجلاب ما شاء من تآليف اليهود بالمشرق، فعلم حينئذ يهود الأندلس ما كانوا يجهلون، واستغنوا عما يتجشمون الكلف فيه.

ومنهم الفضل حسداي من ساكني مدينة سرقسطة، ومن بيت شرف اليهود بالأندلس، عني بالعلوم على مراتبها، وتناول المعارف من طرقها، فأحكم علم لسان العرب، ونال حظا جزيلا من صناعة الشعر والبلاغة، وبرع في علم العدد والهندسة وعلم النجوم وفهم صناعة الموسيقى، وحاول عملها، وأتقن علم المنطق، وتمرن بطرق البحث والنظر، واشتغل أيضا بالعلم الطبيعي، وكان له نظر في الطب، ومنهم: أبو جعفر بن أحمد بن حسداي، كان آية في الطب والمنطق، ومنهم: ابن سمحون أبو بكر حامد.

وكان أبو عبيد الله بن عبد العزيز البكري من مرسية، وأعيان أهل الأندلس وأكابرهم، فاضلا في معرفة الأدوية المفردة، وكان أبو جعفر الغافقي والشريف محمد بن محمد الحسني وخلف بن عباس الزهراوي وابن بكلارش من أكابر علماء الأندلس في صناعة الطب، وابن الصلت أمية بن عبد العزيز من بلد دانية من شرق الأندلس، وهو من أكابر الفضلاء في صناعة الطب وفي غيرها من العلوم، وكان أوحد في العلم الرياضي متقنا لعلم الموسيقى، وعمله جيد اللعب بالعود.

ومن أعظم فلاسفة الأندلس أبو بكر محمد بن يحيى الصائغ المعروف بابن باجة، وكان في العلوم الحكمية علامة وقته، متميزا في العربية والأدب والطب، متقنا لصناعة الموسيقى، جيد اللعب بالعود، قالوا: إنه لم يكن بعد أبي نصر الفارابي مثله في الفنون التي تكلم عليها من تلك العلوم، فإنه إذا قارنت أقاويله فيها بأقاويل ابن سينا والغزالي، وهما اللذان فتح عليهما بعد أبي نصر بالمشرق في فهم تلك العلوم، ودونا فيها بأن لهذا الرجحان في أقاويله وفي حسن فهمه لأقاويل أرسطو، والثلاثة أئمة دون ريب، ومن حكمائهم الإلهيين أو المتصوفين: الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي صاحب الفتوحات دفين دمشق.

ومنهم: أبو العلاء بن زهر كان غاية في علوم الأوائل والطب، وأبو مروان بن أبي العلاء بن زهر وكان من كبار الأطباء، والحفيد أبو بكر بن زهر كان متميزا في العلوم ولم يكن في زمانه أعلم منه بصناعة الطب، ومنهم: أبو الحفيد محمد بن أبي بكر بن زهر، وأبو جعفر بن هارون الترجالي من أعيان أهل إشبيلية، وكان محققا للعلوم الحكمية متقنا لها معتنيا بكتب أرسطوطاليس وغيره من الحكماء المتقدمين فاضلا في صناعة الطب عالما بصناعة الكحل، وأبو الحجاج يوسف بن موراطير من شرقي الأندلس، وموراطير قرية من بلنسية، كان فاضلا في صناعة الطب، فالأمور الشرعية، أديبا شاعرا، ومنهم ابن أخته أبو عبد الله بن يزيد، وأبو مروان عبد الملك بن قبلال وأبو إسحاق إبراهيم الداني، وكان أمين البيمارستان، وطبيبه بالحضرة، وكذلك ولداه، وأبو يحيى بن قاسم الإشبيلي كان صاحب خزانة الأشربة والمعاجين التي يأخذها الخليفة المنصور من عنده.

غابر الأندلس وحاضرها · الصفحة ٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

غابر الأندلس وحاضرهاص ٢١