…وهنا يمكن الخلوص إلى أن عناية المسلم بسُنن الفطرة ومُحافظته عليها ؛ إنما هي عنايةٌ بسلامة جسمه ، ومُحافظةٌ على صحته ، وحرصٌ على حيويته ونشاطه .
= سُنن الفطرة والتربية الجمالية :
تدعو التربية الإسلامية دائماً ، وتحث على الاهتمام بالمظهر الشخصي والناحية الجمالية ، ليكون المسلم جميلاً في مظهره ، متناسقاً في هندامه ، بعيداً عن الدروشة والقذارة والإهمال والعشوائية . قال تعالى : ﴿ يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ ﴾ ( سورة الأعراف : الآية رقم 31 ) . فالله سبحانه كما جاء في الحديث الذي رواه ابن مسعود - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " إن الله جميلٌ يُحب الجمال " ( رواه مسلم ، الحديث رقم 265 ، ص 54 ) .
وليس هذا فحسب ؛ بل إن في ذلك إشباعاً لحاسة الجمال في نفس المسلم ، فيتولد في أعماقه إيمانٌ شديدٌ بعظمة الخالق سبحانه الذي خلق فأحسن الخلق ، وصور فأحسن التصوير ؛ فكان من الملائم أن يُحافظ الإنسان على ذلك الحُسن والجمال ، وأن يحرص على عدم تشويهه أو إفساده أو العبث به .
كما أن من عناية الإسلام بالمظهر الحسن والهيئة الجميلة ؛ أمره للمسلم وحثه إياه للالتزام بسنن الفطرة وخصالها التي تُربي المسلم تربيةً جماليةً تتمثل في :……
( 1 ) طهارة الجسم الحسية : ويُقصد بها تطهير وتنظيف البدن بالوضوء خمس مراتٍ في اليوم والليلة ، والغُسل في كل أسبوعٍ مرةً أو عندما تدعو الحاجة إلى ذلك ، وهي مما يحبه الله سبحانه وتعالى مصداقاً لقوله تعالى : ﴿ واللَّهُ يُحِبُّ المُطَّهِّرِينَ ﴾ ( سورة التوبة : الآية رقم 108 ) . كما أنها من الأمور التي أمر بها نبينا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وحث عليها في سنته القولية والفعلية .