في حياة الإنسان التي يُمضي ثلثَها على الأقل في النوم، تحدث في عالم الرؤيا أمورٌ لا يمكن أبداً أن نقيسها بمقاييس المادة والزمان، ولا يمكن تطبيق قاعدة المحالات العقلية عليها أبداً. فالإنسان في عالم الرؤيا يقوم في لحظات بأعمال لا يمكنه في عالم اليقظة أن يفعلها ولا في سنين من الزمن، ويتكلّم ويتبادل الحديث بما لا يستطيع أن يفعله خلال أشهر من حالة اليقظة! وتحدث خلال الرؤية عجائب مثل مرور الجمل في سم الخياط وطيران الإنسان وعروجه وسقوطه... دون أن يعتبر أحدٌ ما شُوهد محالاً عقلياً، مع أنها أمورٌ لا يمكن تصديقها أبداً في غير حالة الرؤيا ومنطقها يختلف كلياً عن منطق اليقظة وهي تشكِّل ثلث حياة الإنسان وأهميتها في الشريعة جزء من 46 جزء من النبوة، بل هي دليل كبير على المعاد (البعث) فلا يمكن غض الطرف عنها.
كما أن على آيتنا العُظْمى أن يجيب عن هذا السؤال: لما تحوّلت عصا موسى (ع) بأمر الله ثعباناً مبيناً وابْتَلَعَتْ -كما ينصُّ على ذلك القرآن الكريم- جميع الآلات والعصيّ والأدوات التي ألقاها سحرة فرعون والتي تزن مقداراً كبيراً من الكيلوغرامات من النحاس والحديد والخشب والحبال، فقال تعالى: ﴿تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا﴾ [طه/69]، هل كَبُرَتْ عصا موسى أم صَغُرَت حبال سحرة فرعون وعِصِيُّهم عندما دخلت في بطن ثعبان موسى؟! كيف اتَّسعت جميع تلك الحبال والعِصِيّ في ثعبان عادي من مترين أو ثلاث دون أن يكبر الثعبان أو تصغر العصيّ والحبال؟