تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

-لعنهم الله- من جديد بين صفوف الشيعة بصورة أشدّ حدَّةً!

كلَّما مرَّ زمنٌ على مسيرة هذا المذهب وجدنا أن كثيراً من أتباعه يقعون من ناحية العقيدة والعمل في إفراط أو تفريط، فكلّما ازداد غلوُّهم بشأن الصالحين وأولياء الإسلام كلما نقص التزامهم بالعمل والتقوى إلى الحدّ الذي أصبحت معظم منهيّات الإسلام مستباحة ورائجة بين العوام وتُركت معظم أوامر الله في المجتمع وهُجرت واتخذها الناس ظهرياً!! فتجد سوق الربا والاحتكار والضرر والإضرار والكذب والانهيار رائجةً ومتاع الفسق والفجور في المجالس والخلوات مستشرياً ورخيصاً!

وأساساً إن تلك النتيجة هي الهدف الأساسي لعامة الغلاة في الدنيا، لأن عُبَّادَ الأصنام إنما رفعوا أصنامهم في هذه الدنيا إلى حد الإلهية، لأنهم كانوا يدركون أن أعمالهم القبيحة التي يثقل على وجدانهم ارتكابها ويشهد عقلهم وفهمهم على قبحها ويعلمون أن آثارها السيئة ستحيق بهم يوماً ما، فكان خوفهم من تلك العقوبة على أعمالهم دافعاً لهم للبحث عن ملجأ وملاذ يعفيهم من آثار أعمالهم القبيحة تلك، فأخذوا يعبدون الأصنام ويقولون إنها ستشفع لهم عند الله كما قال تعالى: ﴿وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ الله مَا لا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ الله﴾ [يونس/18]، وبالمثل قام اليهود الذين يتفوقون على إبليس في الخبث والتزوير والغش والتدليس، بتصوير بعض أنبيائهم بأنه «ابن الله» وباعتبار أنفسهم أبناء الله كما قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة/18]، لكي يُسكِتوا وجدانهم بهذه الطريقة. كما تصور النصارى لفرط استغراقهم في المعاصي أن عيسى ابن الله بل الله ذاته وقالوا إن محبته كافية ومغنية عن جميع العبادات واجتناب المنهيات وأنه [بصلبه ودمه] أصبح شفيعاً لجميع المذنبين إلى يوم القيامة!!

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢١