تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كماَ يروي لنا عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فيقول: دَخَلْتُ عَلَى أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلامُ بِذِي قَارٍ وهُوَ يَخْصِفُ نَعْلَهُ، فَقَالَ لِي: مَا قِيمَةُ هَذَا النَّعْلِ؟ فَقُلْتُ: لَا قِيمَةَ لَهَا. فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: «وَاللهِ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ إِمْرَتِكُمْ إِلَّا أَنْ أُقِيمَ حَقّاً أَوْ أَدْفَعَ بَاطِلاً» (1) . وكان يناجي ربه دائماً بقوله: «اللهُمَّ إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنِ الَّذِي كَانَ مِنَّا مُنَافَسَةً فِي سُلْطَانٍ ولَا التِمَاسَ شَيْ ءٍ مِنْ فُضُولِ الحُطَامِ ولَكِنْ لِنَرِدَ المَعَالِمَ مِنْ دِينِكَ وَنُظْهِرَ الإِصْلَاحَ فِي بِلَادِكَ فَيَأْمَنَ المَظْلُومُونَ مِنْ عِبَادِكَ وَتُقَامَ المُعَطَّلَةُ مِنْ حُدُودِك » (2) .

وعلى كل حال إذا كان المراد من «الإمامة» هو الرئاسة والزعامة فإنها لم تكن مطلوبة ولا مرغوبة في نظر أولياء الله، وإذا كان المقصود من الإمامة هداية الناس وإرشادهم إلى صراط الله المستقيم فإن هذه الإمامة منصب لا يمكن لأحد أن يغصبه منهم، فلما كان الناس يسألون أولئك الأئمة الأجلاء عن أحكام الله وعن بيان ما أنزل الله كانوا يُجيبونهم ويُبَيِّنون لهم ما يسألون عنه أوضح بيان، ولولا أن خلفاء زمانهم كانوا ينظرون إليهم بعين المنافس لهم، ويتصورون أنهم يعملون ضدّ حكوماتهم، لما تعرّض أولئك الخلفاء أبداً إلى نشاطهم الدعوي وإمامتهم الإرشادية، لكن ثورات بعض أحفاد علي (ع) ضدّ المتوسدين لسدة الخلافة ألقت في أذهان الخلفاء التصوُّر بأن إقبال الناس على أي إمام من آل علي والتفافهم حوله ليس إلا تمهيداً لثورته عليهم!

(1) نهج البلاغة، الخطبة 33، ص 76.

(2) نهج البلاغة، الخطبة 131، ص 189.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٦