تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأنا أضيف على ما تقولونه إن مثل هذا الفيض والتربية لا تخفى على أكثر الناس بل جميعهم مطَّلعون عليها ولكننا لم نسمع حتى اليوم عن أي مسلم اتَّجه نحو الشمس بالخضوع وإظهار الولاء والمحبة؟ أو قام بالثناء عليها وتمجيدها وحمدها وإطرائها؟! لماذا؟! لأنه يعلم أن الشمس ليس لها عاطفة وميول وتعصُّب لفريق دون آخر ولا إرادة لها من ذاتها ولا اطلاع لها على مدح الناس لها أو قدحهم بها. إنها تعطي ما أعطاها الله وتقوم بما أمرها به ولا تُسَرُّ من إقبال أحد عليها ولا تغضب من إعراض أحد عنها! لذا لا يوجد مسلم يتخذها محبوبة ويسعد من لطفها أو يخاف من غضبها فهذه فعلاً آلة للفيض الإلهي، وإذا كان هناك من يستحق الشكر والثناء فهو الله وحده رب العالمين الفّياض على الإطلاق. فهل الأئمة وسائط للفيض على هذا النحو؟!

أما من ناحية العقل والدِّين فإن ربَّ العالمين لا يحتاج أبداً في إدارة أمور العالم وتدبير شؤونه إلى أي موجود سواء كان نبياً أم ولياً أم وصياً أم وزيراً أم مُعيناً أم وكيلاً أم مُشيراً! ولا يملك أحدٌ طريقاً إلى حريم ملكوته ولا لأحد علمٌ بأسرار خليقته وعلوم غيبه إلا ما أبلغه الله لنبيِّهِ عن طريق الوحي حسب المصلحة والحكمة، أما تلك الأفكار التي تقولون بها فليست سوى أفكار صبيانية وتصورات عامية تنشأ من قلب خال من العلم والفكر الصحيح!

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ١٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ١٠٤