من خلال النظر في الكتب التي كتبت عن تاريخ تدوين الأناجيل ــ على الخلاف الوارد ــ، نجد أنها ــ الأناجيل ــ كتبت على مدى أكثر من ثلاثين عاماً، وأن أولها وهو إنجيل مرقس كتب بعد أكثر من ثلاثين عاماً من رفع المسيح، بينما كتب آخرها (1) وهو إنجيل يوحنا بعد أكثر من ستين عاماً، وهكذا ظلت روايات الأناجيل شفهية أكثر من ثلاثين عاماً حتى أخذت طريقها للتدوين، وهذا الفاصل الزمني بين الأحداث وتدوينها؛ كاف لنسيان كتبة الأناجيل تفاصيل الأحداث وترتيبها الزمني، هذا إذا سلمنا بنسبة هذه الأناجيل إلى متّى ومرقس ويوحنا ولوقا، فما بالك إذا كان هؤلاء لم يكتبوها؟! وإنما كتبها غيرهم ممن لم يشهد شيئاً من هذه الاحداث (2).
3. اختلاف لغة الأناجيل عن لغة المسيح عليه السلام:
كان المسيح يتكلم باللغة الأرامية التي كانت متداولة في وقته في فلسطين، ولكن نسخ الإنجيل الموجودة والمتداولة الآن مكتوبة باللغة الأغريقية.
ومثال ذلك: ماجاء في مرقس: (وفي الساعة التاسعة صرخ يسوع بصوت عظيم قائلاً (ألوى ألوى لما شبقتني) الذي تفسيره: إلهي لماذا تركتني) (3).
وفي اختلاف اللغات دليل على بطلان تلك الأناجيل (4).
4. كتبة الأناجيل ليسوا شهود عيان لما كتبوه:
لو سلمنا جدلاً بصحة نسبة الأناجيل إلى متّى ومرقس ولوقا ويوحنا، وحاولنا ــ من خلال الأناجيل ــ أن نعرف إلى أي حد كان هؤلاء الكَتَبَة شهود
(1) على خلاف واسع في أولها وآخرها، ليس هذا محل بسطه.
(2) دراسة في الأناجيل الأربعة والتوراة: (24)، وانظر: إظهار الحق: (79).
(3) مرقس: (34:15)، نقلاً عن دراسة الأناجيل الأربعة والتوراة: (25).
(4) دراسة الأناجيل الأربعة والتوراة: (26:25).