تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأما قوله : إنه يخشى أن يعتقد الناس وجوبه , فيقال: إنه بعد أن استقرت الأحكام وعلم الواجبات من المستحبات فهذه الخشية زائلة ولا حقيقة لها, وإذا كان يخشى أن يظن أنها من رمضان فهذه الخشية غير موجودة وممتنعة لوجود الفاصل بين صيام رمضان وهذه الست وهو عيد الفطر وهو ظاهر جدا في أن الناس لا يعتقدون انه واجب, وهذه المسألة قد نظر إليها الشارع في دخول الشهر حيث نهى عن تقديم رمضان بيوم أو يومين حتى لا يختلط رمضان بغيره ولا يدخل فيه ماليس منه كما في حديث أبي هريرة رضي الله عنه :"لا تقدموا بين يدي رمضان بيوم ولا يومين ......."

الخلاصة في ذلك: أن الحديث دل على مشروعية صيام ست من شوال, وأما ما ورد عن مالك فيجاب عنه بأن الحديث ثابت صحيح , وأما التعليل فإنه في مقابل النص , ولعل الحديثَ لم يبلغ الإمام مالك .

وما ورد في هذا الحديث جاء عن غير أبي أيوب فقد جاء عن ثوبان ، أخرجه ابن ماجه والنسائي وأبو داود وغيرهم وكذلك جاء من حديث جابر وابن عباس وأبي هريرة رضي الله عنه وإن كان في بعضها ضعف,

وحديث أبي أيوب فيه رجل متكلم فيه ولكنه توبع على رواية الحديث وهذا الرجل اسمه سعيد بن أبي سعيد الأنصاري وهو ضعيف وللحديث شواهد فلذلك يكون صحيحاً.

الحديث الثامن والعشرون

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسول لله صلى الله عليه وسلم :" ما من عبد يصوم يوماً في سبيل الله إلا باعد الله في ذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفاً " . متفق عليه واللفظ لمسلم.

تخريج الحديث :

أخرجه البخاري في صحيحة حـ 2840 - ومسلم في صحيحة2/808 - من طريق سهيل بن أبي صالح عن النعمان بن أبي عباس عن أبي سعيد رضي الله عنه .

شرح الحديث :

ما المراد بقوله صلى الله عليه وسلم (في سبيل الله) ؟

القول الأول: معناه الجهاد لإعلاء كلمة الله, وإطلاق سبيل الله على الجهاد كثير في النصوص الشرعية, ومن قال بهذا المعنى فالتفضيل عنده لأمرين:

_كتاب_الصيام_من_البلوغ_للشيخ_عبد_الرحمن_العقل · الصفحة ٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_كتاب_الصيام_من_البلوغ_للشيخ_عبد_الرحمن_العقلص ٦٣