تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرأي الأول : أن المقصود بالطعام والشراب هنا أنه طعام وشراب حقيقي, وقالوا إن هذا مقتضى اللفظ ولا صارف له عن ذلك, وقالوا بأنه يأتي من الجنة ، وحكمه يختلف عن حكم الطعام والشراب الدنيوي فلا يفطر الصائم, ولكن هذا القول ليس صحيحاً لأن الطعام والشراب ينافي حقيقة الصيام, وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يُطعم ويُسقى فلا يكون مواصلاً.

والرأي الثاني : إن المقصود بالطعام والشراب أن الله يخلق في نبيه الري والشبع فيجدهما من غير أن يطعم ويشرب, وهذا القول أيضاً بعيد ، لأنه جاءت أحاديث متعددة تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم يجوع , بل كان يربط على بطنه الحجر من الجوع, بل قد ظاهر - صلى الله عليه وسلم - بين حجرين كما في الخندق, ولو كان يخلق فيه الري والشبع لما وجد الجوع, إذاً هذا تفسير لا يستقيم.

وقال الجمهور: ليس المقصود بالطعام والشراب ، الطعام والشراب الحسي وإنما المراد لازم الطعام والشراب وهو القوة, فالمقصود أن النبي صلى الله عليه وسلم يُعطي قوة عند الوصال, فلا يتأثر بالمواصلة فيكون المقصود بالطعام والشراب أنه يجد لازمهما من القوة والتحمل .

وثمة رأي رابع وهو: أن المقصود بذلك ما يفضيه الله عليه من الأنس واللذة والطمأنينة التي يجدها فإنها تنسيه الطعام والشراب وتغنيه عنهما ولا ريب أن للطاعة لذة وأنساً , والنبي صلى الله عليه وسلم في أعلى ذروة اللذة والأنس بطاعة الله عزوجل وقد جاء في أشعار العرب مايدل على أن المحبة أحيانا تغني عن الطعام والشراب كقول الشاعر:

لها من ذكراك أحاديث تشغلها عن الشراب وتلهيها عن الزاد

_كتاب_الصيام_من_البلوغ_للشيخ_عبد_الرحمن_العقل · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

_كتاب_الصيام_من_البلوغ_للشيخ_عبد_الرحمن_العقلص ٢١