وذهب الإمام مالك وأبو الوفاء بن عقيل إلى أن النية في أول ليلة تكفي عن سائر الشهر، واختار هذا القول طائفة من المحققين ، ويظهر الخلاف في هذه القضية فيما لو أن صائماً نام قبل غروب الشمس بدقائق ولم يستيقظ إلا في نهار الغد فعلى قول من قال لكل ليلة نية ، لا يصح ذلك وعليه القضاء، وعلى القول الآخر أن النية من أول الشهر كافية و يكون الصوم صحيحاً.
الحديث الثامن:
عن سهل بن سعد رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ". متفق عليه .
تخريج الحديث :
أخرجه البخاري في صحيحه حـ 1957- ومسلم في صحيحه 2/771- من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد رضي الله عنه .
وللترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " قال الله عز وجل : أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً "
هذا الحديث أخرجه الترمذي حـ 700- وابن خزيمة 3/276- وابن حبان حـ 886- كلهم من طريق الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة رضي الله عنه، ومدار هذا الحديث على قرة بن عبد الرحمن، قال عنه الإمام احمد : " منكر الحديث جداً " وقال أبو زرعة: " الأحاديث التي يرويها مناكير " ، ولهذا فالأقرب أن الحديث ضعيف .
مسائل الحديث :
حديث سهل وحديث أبي هريرة يدلان على مشروعية تعجيل الإفطار، وهو على سبيل الاستحباب عند الجمهور ، وفيه مخالفة لليهود والنصارى لأنهم كانوا يؤخرون الإفطار، ولهذا أكد النبي صلى الله عليه وسلم على تعجيل الفطر في أحاديث كثيرة , كي لا يقع المسلمون في التشبه بهم، وقد روى الإمام احمد -رحمه الله- من طريق حسان بن عطية عن أبي منيب الجرشي عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من تشبه بقوم فهو منهم " قال شيخ الإسلام في الاقتضاء عن هذا الحديث " إسناده جيد "
والمقصود أن الحديث يدل على مشروعية تعجيل الفطر بعد تحقق الغروب لأن النبي صلى الله عليه وسلم ربط خيرية هذه الأمة به