تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثَانِيًا : وإذَا تَقَرَّرَ عَدَمُ جَوَازِ الاعْتِمادِ على الحِسَابَاتِ الفَلَكِيَّةِ؛ وَجَبَ عَلَيْنَا والحَالَةُ هَذِهِ أنْ نَمْتَنِعَ عَنْ صَلاةِ الكُسُوْفِ بالكُلِّيَّةِ لعَدَمِ قُدْرَتِنَا على النَّظَرِ الشَّرعِيِّ؛ وهُوَ النَّظَرُ إلى الشَّمْسِ بالعَيْنِ المُجَرَّدَةِ، وهَذَا أيْضًا لا يَجُوْزُ بالإجْمَاعِ؛ فَإذَا كَانَ هَذَا مُمْتَنِعًا شَرْعًا؛ فَعَلَيْنَا الآتي .

ثَالِثًا : نَقُوْلُ للمُسْلِمِيْنَ لا بُدَّ لوَاحِدٍ مِنَّا أنْ يَفْتَدِيَ بعَيْنَيْهِ، ويُعَرِّضَهَا للخَطَرِ المُتَوَقَّعِ حُدُوْثُهُ مِنْ عَمًى أو أمْرَاضٍ مُزْمِنَةٍ؛ حَتَّى نَتَمَكَّنَ مِنْ إقَامَةِ هَذِهِ الشَّعِيرَةِ ـ صَلاةِ الكُسُوْفِ ـ وهَذَا الاحْتِمالُ مُطَّرِدٌ في كُلِّ بَلَدٍ أو مَدِيْنَةٍ؛ بمَعْنَى : أنَّهُ يَجِبُ على أهْلِهَا أنْ يَفْتَدُوا بَعَيْنَيْ وَاحِدٍ مِنْهُم .

* * *

وهَذَا كُلُّهُ مُحَالٌ شَرْعًا؛ لأنَّ الشَّرِيْعَةَ لا تَأمُرُ بِما فِيْهِ ضَرَرٌ مَحْضٌ كَما بَيَنَّاهُ آنِفًا، وبِهَذَا نَعْلَمُ أنَّ قَوْلَهُم : عَدَمُ النَّظَرِ إلى كُسُوْفِ الشَّمْسِ مُمتَنِعٌ شَرْعًا، وبَاطِلٌ وَاقِعًا .

والحَمْدُ لله رَبِّ العَالمِيْنَ

الفَصْلُ الثَّالِثُ

الرَّدُّ على مَنْ حَذَّرَ مِنَ التَّحْدِيْقِ في الشَّمْسِ

ومِنْ أسَفٍ بَعْدَ تَوَجُّعٍ أنَّ طَائِفَةً مِنْ أبْنَاءِ المُسْلِمِيْنَ ممَّنْ فُتِنُوا بالعُلُوْمِ الدِّنْيَوِيَّةِ الغَرْبِيَّةِ؛ لم يَفْتَئُوا يَنْفُخُوْنَ في رَوْعِ إخْوَانِهِم المُسْلِمِيْنَ الشَّكَائِكَ والشُّبُهَاتِ، حَيْثُ نَجِدُهُم لا يَسْأمُوْنَ يَعْتَذِرُوْنَ للغَرْبِ في كُلِّ مَا يُبْدِي ويُعِيْدُ، ولَوْ كَانَ عَلى طَرَفٍ مِنَ الطَّعْنِ وجَانِبٍ مِنَ الغَمْزِ بعُلُوْمِ المُسْلِمِيْنَ!

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٨٦