تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثَالِثًا : فِيْهَ أيْضًا انْقِطَاعٌ بَيْنَ مُغِيْرَةَ بنِ الرَّيَّانِ والزُّهْرِيِّ، فمُغِيْرَةُ هَذَا لَيْسَ ممَّنْ رَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ؛ بَلْ هُوَ مَجْهُوْلُ العَيْنِ؛ حَيْثُ لم أجِدْ لَهُ تَرْجَمَةً في كُتُبِ التَّراجِمِ الَّتِي بَيْنَ يَدَيَّ .

رَابِعًا : نَجِدُ أيْضًا الذَّهِبيَّ رَحِمَهُ الله نَفْسَهُ لم يَجْزِمْ بهَذِهِ الرِّوَايَةِ؛ لأنَّه أوْرَدَ رِوَايَاتٍ مُتَعَارِضَةً لهَذِهِ القِصَّةِ، ولم يُصَرِّحْ بضَعْفِهَا!

فَقَالَ (3/23) : «عَنْ أبي مُوْسَى الثَّقَفِيِّ قَالَ : كَانَ المُغِيْرَةُ رَجُلًا طُوَالًا، أعْوَرَ، أُصِيْبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ اليَرْمُوْكَ .

وعَنْ غَيْرِهِ : ذَهَبَتْ عَيْنُهُ يَوْمَ القَادِسِيَّةِ، وقِيْلَ : بالطَّائِفِ، ومَرَّ مَعَنَا أنَّها ذَهَبَتْ مِنْ كُسُوْفِ الشَّمْسِ» انْتَهَى .

وهَذَا مِنْهُ رَحِمَهُ الله دَلِيْلٌ على اضْطِرَابِ الرِّوَايَةِ!

خَامِسًا : وهَذَا الحَافِظُ المِزِّيُّ رَحِمَهُ الله يُفصِحُ لَنَا عَنْ ضَعْفِ الرِّوَايَةِ؛ حَيْثُ أوْرَدَهَا بصِيْغَةِ التَّمْرِيْضِ .

حَيْثُ قَالَ في كِتَابِهِ «تَهْذِيْبِ الكَمَالِ» (28/372) : «ورُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ : كُسِفَتِ الشَّمْسُ على عَهْدِ رَسُوْلِ الله ? ، فَقَامَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ فَنَظَرَ إلَيْهَا فَذَهَبَتْ عَيْنُهُ»، وهَذَا دَلِيْلٌ مِنْهُ على ضَعْفِ الرِّوَايَةِ كَما هُوَ مَعْلُوْمٌ عِنْدَ حُذَّاقِ الحَدِيْثِ؛ لاسِيَّما أنَّ المِزِّيَّ مِنْ أئِمَّةِ هَذَا الشَّأنِ، وهُوَ يُدْرِكُ مَا يَقُوْلُ!

* * *

( أمَّا مَتْنًا : فَضَعْفُهُ مِنْ وُجُوْهٍ :

أوَّلاً : أنَّ المَتْنَ فِيْهِ اضْطِرَابٌ بَيِّنٌ؛ فالحَادِثَةُ وَاحِدَةٌ والأسْبَابُ كَثِيرَةٌ!

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٨٢