تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هَذَا إذَا عَلِمْنَا أنَّ هَذِهِ العُلُوْمَ الدِّنْيَوِيَّةَ الطَّبِيْعِيَّةِ مُتَقَارِبَةٌ في كَثِيْرٍ مِنْ أجْنَاسِهَا ودِرَاسَاتِهَا واكْتِشَافَاتِهَا، إلَّا أنَّ البُعْدَ بَيْنَهَا وبَيْنَ عُلُوْمِ الرُّسُلِ أعْظَمُ مِنْ البُعْدِ بَيْنَ بَعْضِهَا البَعْضِ، فَإذَا كَانَ الرَّجُلُ إمَامًا في هَذِهِ العُلُوْمِ ولم يَعْلَمْ بَأيِّ شَيءٍ جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، ولم يَتَفَقَّهْ في عُلُوْمِ الإسْلامِ فَهُوَ كالعَامِي بالنِّسْبَةِ إلى عُلُوْمِهِم، بَلْ أبْعَدُ مِنْهُ، كَما أنَّها عَلَيْهِ في الدُّنْيَا ضَلالٌ، وفي الآخِرَةِ وَبَالٌ، ومَا أكْثَرَ مَنْ هَذِهِ حَالهُم في زَمَانِنَا، فَإلى الله المُشْتَكَى!

* * *

وهَذَا لا يُصَدِّقُ بِهِ إلَّا مَنْ عَرَفَ مَا عِنْدَ هَؤلاءِ، وعَرَفَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ، ووَازَنَ بَيْنَ الأمْرَيْنِ؛ فَحِيْنَئِذٍ يَظْهَرُ لَهُ التَّفَاوَتُ الكَبِيْرُ والْبَوْنُ الشَّاسِعُ بَيْنَهُم .

وأمَّا فُرُوْخُ الغَرْبِ ومُقَلِّدُو الفَلَكِيِّيْنَ مِنَ الجُهَّالِ والمُتَعَالِميْنَ والعِلْمانِيِّيْنَ ممَّنْ لم يَعْرِفُوا حَقِيْقَةَ مَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَلَيْسَ هَذَا عُشُّهُم؟!

* * *

( الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ : رَأتْ مُقَابَلَةَ هَؤلاءِ بَرَدِّ كُلِّ مَا قَالُوْهُ مِنْ حَقٍّ وبَاطِلٍ، وظَنُّوا أنَّ ضَرُوْرةَ تَصْدِيْقِ الأنْبِيَاءِ والرُّسُلِ : هُوَ رَدُّ ما عَلِمَهُ هَؤلاء بالعَقْلِ الضَّرُوْرِي، وما عَلِمُوا مُقَدِّمَاتِهِ بالحَسِّ والتَّجْرُبَةِ فَنَازَعُوْهُم فِيْهِ، وتَعَرَّضُوا لإبْطَالِهِ بمُقَدِّمَاتٍ جَدَلِيَّةٍ لا تُغْنِي مِنَ الحَقِّ شَيْئًا، بَلْ جَاءوا بمُقَدِّمَاتٍ وأقُوَالٍ تَدُلُّ في حَقِيْقَتِهَا (للأسَفِ) على جَهْلِهِم بِما عِنْدَ أهْلِ الطَّائِفَةِ الأوْلى .

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِ · الصفحة ٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كُسُوفُ الشَّمْسِ بَينَ التَّخْويْفِ والتَّزيِيْفِص ٢٣