معاملتهم معاملة مختلفة طبقا للتنظيمات، ولم يعط امتياز كهذا لأية دولة من الدول حتى الآن، وأوضحت إيران أنها تمتاز عن غيرها من الدول بأنها تتمتع بحق الجوار مع الدولة العثمانية وتدين بنفس الدين منذ سنوات طوال، وسعت لرفع هذا الامتياز عن رعاياها، وبعد فترة تخلت الدولة عن تعقب الإيرانيين، وقد أرسل الباب العالي تعليمات لوالي بغداد في 12 سبتمبر 1858 م ورد فيها «لقد منع الأجانب الموجودون في الدولة العثمانية من تملك الأراضي وفي هذه الحالة أجبر الرعايا الإيرانيون على بيع وترك أراضيهم أيضا مما شكل عبئا كبيرا عليهم، ولهذا السبب عليكم أن تتوقفوا عن إجبارهم، ولكن القانون منع الأجانب من امتلاك أراض في الدولة العثمانية ولذا منع بيع أراض جديدة للإيرانيين وعند وفاة أحد المشترين أراضي حديثا يجب بيع أملاكه، أما من يرغبون بيع أملاكهم حال حياتهم فإنهم سيبيعونه للمواطنين العثمانيين فقط» (1).
استمرت أعمال الترميمات والتوسيعات على نطاق كبير في الأضرحة من عام 1844 م وحتى عام 1863 م، ونرى أن هناك فاعليات صغيرة بدأت بعد هذا التاريخ، وكان من ضمنها الأعمال الموجهه لتزيين ضريح الإمام الحسين بالنجف وما شابه ذلك (2).
وبعد عام 1883 م قامت الدولة العثمانية ببعض المساعي في العديد من الميادين وعلى رأسها التعليم لتقوية السنة؛ وكان هذا الأمر منبعه زيادة عدد الشيعة في كل العراق وعلى رأسها كربلاء استخدام إيران لهؤلاء الشيعة في تحقيق أهدافها، وقبل هذا التاريخ قامت الدولة العثمانية ببعض المساعي في مجال التعليم ولكنها كانت مساعي بسيطة،
(1) Nasiri ,a.g.e.,s.631 ,831.
(2) BOA ,A.MKT.MHM 992 / 59.