عام، ولهذا فإن نظرتهم لكربلاء لا تختلف كثيرا عن الشيعة من ناحية التبجيل والتقدير، وبعد هذه الحادثة غضب المسلمون جميعا من يزيد ونبذوه، فمهما كانت الظروف والحقائق والملابسات فيزيد يذكر في التاريخ بصورة سيئة بعد قتله لحفيد النبي صلى الله عليه وسلم، ولعل عدم تسمية أطفال المسلمين باسم يزيد حتى يومنا هذا يعد خير دليل على ذلك.
لم تتصرف إيران ـ التي أصبحت الوطن القومي للتشيع أينما كان ـ بسلبية في موضوع حكم كربلاء أو فرض السيادة عليها بعد ما اكتسبت هذه الأهمية بسبب تلك الحادثة (1)، وتم الحفاظ على توازن كربلاء الديني والسياسي بدقة بالغة منذ دخول المدينة تحت السيطرة العثمانية، وسنتناول بالتفصيل ما ورد بشأن بعض المساجد والمدارس والأضرحة الموجودة في المدينة في الفترة من عام 1255 ـ 1310 ه (1839 ـ 1892 م) وهي الفترة التي نتناولها بالدراسة في القرن التاسع عشر.
إن أهم أماكن الزيارة في سنجق كربلاء في القرن التاسع عشر هي ضريح سيدنا علي في النجف وضريح الإمام الحسين والإمام العباس والمسماة باسم «العتبات العالية» و «العتبات المقدسة».
إن أول الأماكن المقدسة عند الشيعة هو المكان الذي يعتقد أن سيدنا علي بن أبي طالب دفن فيه في النجف، وزعم أن هذا المكان قد ظل سرّا في عهد الأمويين، إلا أنه في نهاية القرن التاسع الميلادي الثالث الهجري قام والي الموصل أبو الهيجا التابع الحمدانيين بإنشاء مقبرة مقببة في هذا المكان، ثم قام عضد الدولة بعد ذلك بترميمه وتوسيعه عام 913 م (2).
(1) Ann. K. S. Lambton, 91. Asirda Iranda Sosyal Degisme, Istanbul 7991, s. 271. Ziya Sakir, a. g. e., s. 221. Hitti, a. g. e., s. 276.
(2) Ann K. S. Lambton," 91. YUzyil Iraninda Sosyal Degisme", Islam Dunyasi ve Batililasma, Istanbul 7991, s. 271; Ziya Sakir, a. g. e., s. 221; P. Hitti, a. g. e., II, 976. (