إيران، وسعت الدولة العثمانية للانتقال من كونها «دولة سنية عالمية» إلى مفهوم «الدولة المسلمة العالمية».
كانت توجد أهمية استراتيجية لكربلاء إلى جانب تلك الخصائص الدينية، فقد كانت كربلاء أهم بوابة لبغداد التي طمعت الدول في ضمها إلى حدودها في العهود التاريخية المختلفة، ومن المعروف أنه يستحيل تاسيس حكم سياسي أو إداري في بغداد بدون السيطرة على كربلاء.
تقع كربلاء على أهم طرق التجارة النهرية والبرية، فتحتل موقعا متميزا على طرق التجارة الممتدة بين الهند ـ أوروبا والبصرة ـ بغداد وإيران ـ حلب، وكانت التجارة عبر الطريق النهري هامة جدّا في تلك الصحراء التي لا تنقطع بها غارات النهب والسلب، وكانت كربلاء والقصبات التابعة لها موقعا هامّا ومتميزا على هذا الطريق.
ومع حلول القرن التاسع عشر تضاعفت أهمية منطقة العراق من ناحية طرق السياحة والتجارة، وسعت إنجلترا وفرنسا لتقوية طريق الهند من جديد، وأدركت إنجلترا أهمية كربلاء عندما سعت لبسط نفوذها في المنطقة من أجل المصالح التجارية، وسعت لأن يكون لها تأثير فيها، لا سيما وأنها شعرت بثقل في المساعي الدبلوماسية أثناء أحداث كربلاء التي وقعت عام 1843 م، وارتقت في الغالب إلى دور المحامي في إيصال شكوى الشيعة الموجودين في المنطقة إلى المسؤولين، كما أنها أدركت أهمية العلماء الذين يمثلون أهم طبقة في كربلاء، وسعت لبسط نفوذها على تلك الجماعة، وتعهدت إنجلترا بمهمة توصيل الزكاة والخمس والمساعدات الأخرى القادمة من الهند إلى علماء كربلاء والنجف لبسط نفوذها هناك.
وقد كانت إيران تدعي أن لها الحق في كربلاء منذ عام 1543 م إلى بدايات القرن التاسع عشر، ولكنها أدركت أنها لن تسطيع ضم كربلاء إليها بسبب بنيتها الاجتماعية، وكانت كربلاء تفضل تبعيتها للدولة