وقد اتحدت نظرية الغيبة مع التقية، وفتحت الطريق للركود والسكون لسنوات طوال، إلا أن موضوع وظائف الإمام في عهد الغيبة كانت مثارا للنزاع بين الحين والآخر، وقد حدث هذا النزاع بين جماعتين تمثلان أهم عناصر الشيعة وهي الأصولية والأخبارية، وهذا هو فكر هاتين الجماعتين باختصار:
«الأحاديث هي المصدر الأول للفتاوى والأحكام الفقهية عند فقهاء الشيعة الأخباريين، وسيفهم وسيطبق القرآن الكريم بفضل تفسير الأحاديث، ولا يوجد دليل غيرهما، ولا يجوز تقليد الاجتهاد، أما على رأي الفقهاء الأصوليين فإنه يوجد أربعة أدلة صرح بها المجتهدون للحصول على العلم والأحكام، وتلك الأدلة الأربعة هي: الكتاب والسنة والإجماع والعقل، وفي حالة عدم وجود دليل الحكم في تلك المصادر فينظر حينئذ إلى الأصول العملية، أما القياس أو الاستحسان اللذان صرح بهما الفقهاء السّنة فلا يعتبران أدلة معتبرة (1).
وكانت الجماعة الأخبارية هي الأكثر تأثيرا بين الأخباريين والأصوليين حتى العهد الصفوي، وعندما بدأ الأخباريون يفقدون قوتهم في العراق وإيران من بعد ذلك التاريخ، عملوا على استمرار قوتهم في البحرين بشكل جعلها تستمر حتى اليوم، وقد أضعف محمد الباقر البهبهاني أحد الأصوليين الذين عاشوا في النصف الثاني من القرن الثامن عشر وهو من أصحاب الخبرة في التحليل والاستدلال العقلي والفقه من نفوذ الأخباريين (1791 ـ 1792 م)، وأكسب الفقه الأصولي الحيوية والنشاط من جديد (2)، وكان البهبهاني يعيش في كربلاء ووجدت
(1) Hayreddin Karaman," Ca'feriyye", DIA, VII, 6, Istanbul 3991.
(2) Hayreddin Karaman," Sla'da Flkih Usulu ve Ser'i Deliller", Milletlerarasl Tarihte ve Gunumuzde Siilik SemPozyumu, 31 ـ 51 Subat 3991, ISAV, Istanbul 3991, s. 623 ـ 72,) Bundan sonra, Sla'da Fikih Usulu ve Ser'i Deliller (; Karaman, Ca'Feriyye, s. 6.