تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كربلاء عام 1843 م، فقد اندلعت تلك الثورة نتيجة عدم ارتياح فرقة الشامرد الذين اضطربت مصالحهم عندما بدأت الحكومة العثمانية تجعل وجودها محسوسا أكثر في المنطقة، ونجح الجيش الموظف في المنطقة وإداريو كربلاء الذين اكتسبوا خبرة منذ عام 1843 م حتى الآن في إخماد تلك الثورات التي حدثت في المنطقة في فترة قصيرة بالنسبة لثورة كربلاء وبضرر أقل للدولة ولأهالي المنطقة، وهناك سبب آخر هام في كون الثورة التي وقعت في النجف أضعف من الثورة التي وقعت في كربلاء، وهو أن تأثير إيران على كربلاء يختلف عن تأثيرها على النجف نسبيّا، فبالرغم من أن علماء الشيعة الذين يمثلون أهم عنصر في النجف كانوا يأخذون مساعدات من حكومة إيران، إلا أنهم لم ينفذوا كل ما تطلبه منهم تلك الحكومة، لأنهم كانوا يرون أنفسهم مختلفين عن حكومة إيران وأقوى منها، ولم يرضوا بأن يكونوا ألعوبة سياسية في أيديهم، وبذلك تم القضاء على الثورة التي وقعت في النجف على أنها مشكلة داخلية بحتة للدولة العثمانية.

1 ـ اختلافات علماء النجف

إن أهم خاصية زادت من أهمية النجف هي وجود ضريح الإمام علي بها، كما أن وجود العلماء الشيعة الذين وفدوا إلى المنطقة بسبب وجود الضريح ونشرهم العلم بين طلابهم، ووجود المدارس التي أسسها هؤلاء العلماء زاد من أهمية المنطقة أضعافا مضاعفة، أما الخاصية الأخرى التي زادت من أهمية المكان فهي وجود الجبانة المعروفة باسم «وادي السلام» المشهورة والتي تدفن فيها الجنائز القادمة من إيران والممالك الأخرى (1)، وبسبب الحركة الدائمة والزوار الوافدين من الخارج بدون رقابة كانت الأمراض المعدية تنتشر في النجف بشكل

(1) E.Honigmann ,"Necef ",IA ,Istanbul 4691 ,IX ,851.

كربلاء في الأرشيف العثماني · الصفحة ٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

كربلاء في الأرشيف العثمانيص ٣٢٤