الرعايا الإيرانيون بإعفائهم من الخدمة العسكرية للأسباب الموضحة سابقا بالرغم من كونهم شيعة من رعايا عثمانيين يعيشون في المنطقة، وقد سعى الإيرانيون الذين لم يكونوا طلابا أو خداما للأضرحة لإعفائهم من الخدمة العسكرية لسبب جديد يختلف عن الأسباب السابقة، وهو كونهم يختلفون عن الشيعة الذين هم رعايا عثمانيون، وطالب الشيعة الذين هم رعايا إيرانيون بمعافاتهم من الخدمة العسكرية لأنهم تابعون لدولة غير الحكومة العثمانية، أما الحكومة العثمانية فلم توافق على مطلب الرعايا الإيرانيين لذا أخبرت إيران ورعاياها الحكومة العثمانية بشكواهم من تطبيق نظام القرعة في المنطقة بواسطة الدبلوماسيين الإنجليز، وقد أوضح مسيو بارينيس في خطابه المؤرخ بتاريخ 7 أبريل 1873 م المرسل إلى نظارة الخارجية العثمانية أنه يلزم أن يعفى من الخدمة العسكرية من ولد في الأراضي الإيرانية وتزويج من إحدى الفتيات المحليات نظرا لأنهم لم يفقدوا بذلك هويتهم وتبعيتهم الأصلية، ونظرا لأن الحكومة العثمانية لم تفرق في كل المجالات بين رعاياها وبين الإيرانيين الذين يعيشون في المنطقة منذ فترة طويلة، فقد كانت تعامل الإيرانيين في هذا الموضوع وكأنهم رعاياها (1).
وبالرغم من أن مدحت باشا طبّق نظام القرعة بنجاح في كربلاء وكل بغداد، إلا أن الإداريين العثمانيين كانوا يتخوفون من تأثير الجنود الشيعة على الجنود السنة في الجيش، وعندما بدأ هذا الخطر يظهر نفسه بشكل واضح خاصة في الفترات التي كثف الإيرانيون فيها مساعيهم لتقوية نفوذهم في المنطقة، جرت مساعي لدرء هذا الخطر وقرر الجيش السادس الذي حل محل جيش العراق والحجاز عام 1895 م تعليم الرجال الشيعة الذين عندهم استعدادا للنجاح تعليما سنيّا في بغداد أو استانبول
(1) BOA ,HR.SYS 186 / 5 ,7.4.3781.